في سُلّمي الخاص ودرجتي الأخيرة اِلتفتُ إلى الوراء مددّتُ بصري للأسفل أنظرُ إليكم أرى في ملامِحكم الشغفَ والطموح، الخوفَ والتوتر من هذهِ الخطوه والمرحلةِ المختلفة جدًا، في طيّاتها الكثير من التفاصيل الغامضة والشائعاتِ المُخيفة! أوجِهُ حديثي هذا لكم لعلّهُ يُلامِس جوارِحكُم ويُمسكَ بأيديَكم..

في اللّيلةِ الأولى أعلنَ النوم الإضرابَ والخِصَام، تلكَ الكوابيس والأحاديث والقصص والأوهام التي تسلّطتّ عليك ولم يتوقف دِماغُكَ عن سرّدِها ! تُقضِمُ أظافِركَ تارةً وتارة تهزُ قدماك للأمامِ والخلف لعلّها توقِفُ دوامةَ الضياع التي بداخلك وتَخلد للنوم..

تتقلبُ يُمنةً ويسّرَة تُمسكُ بِهاتِفك يسطعُ نورهُ على وجهك فيقتضِبُ حاجباك للمرةِ العاشرة تنظُر للساعة ترى أنها لم تتحرّك! تُريد أن يأتي الصباح ونورِه المُشرق وتنتهي هذه اللّيلة! تنهضُ من سريركَ للمرةِ الكم؟ لم تعُد تتذكر، تُشعل نورَ المطبخ وتفتحُ باب الثلاجة تتأمل فتُغلقُها وتخرِجُ منكَ زفرة طويلة، تُكرر الأفعالَ مرة واثنتين وعاشرة بعد المئة ولم تنمّ! صدقني حتى وإن نمتَ لن تهنئ بنومك هذه هي الحياة وطبيعةَ كل إنسان لمواجهةِ شيءٍ جديد..

لن أُطبطِبَ عليكم بأحاديثِ المواساة المُنمَّقة والايجابيةِ الكاذبة نوعًا ما لترتاحوا اليوم وبعد اسبوع ينتَابُكم الإحباط واليأسَ والبُكاء!

الجامعة مختلفة؟ نعم بل وأشدُّ اختلافًا عن المدرسة، ياااه المدرسة؟ أنا أيضًا اقشّعرَ بدني عندَ كتابتها وقد مضى أربعُ سنوات على فراقي لها كيفَ بكِم؟ 

عندَ دخولِكَ لذاك الصرحِ الكبير والعظيم المليئ والمُكتظِ بالناس ستشعر أنك أنت الوحيد الجديد والغريب هُنَا! لكن الواقع يقول أنكم مُتشابِهون..

في هذا المكان أنتَ المسؤول لن يُمسكَ بيدِكَ المعلِم لـيُرشِدُك ويلاحِقُك لإنجازِ واجب أو حضور اختبارٍ بديل! هنا أنت من ستحفِر الصخر وتصعد الجِبالَ لوحدك وترسم خارِطةَ الطريق..

لا تخجَل من السؤال في شيءٍ تجهلُه، لا تختبئ وراء دفترِك وتُطَئطئ رأسك خجلًا من لُغتكَ الانجليزية الرّكيكة والضعيفة، أو من مسألةٍ لم تستوعب منها شيئًا! اسأل وحاور وناقش بل وانتقد بأدب! هل سمعتَ أن ابن سينا خرجَ لهذهِ الحياة وهو عالم؟ أم أن الخوارزمي ألّف الجبرَ في الرياضيات وعمره سنتان؟ لا تخجل!

أتعلم؟ ستأتي أيام لا تُريدُ الحديثَ مع أحد تُفضل الصمت، أو ستتحدث طويلًا ثم تبكي في آخرِ الحديث! ستبكي ليلًا على وسادتِك ولن يشعُرَ بكَ أحد! ستتذمّر في كلِ صباح، ستشتاقُ لوجبةِ الغداء مع عائلتك..

لستَ وحدكَ من مرّ بهذه اللحظات الصعبة؛ محدِثتكم قد مرّت ببعضٍ منها وها هي الأن في أعلى السُلّم على مشارِف التخرج بإذن الله!

صدقوني ستِحبُونَ هذه المرحلة بكُلِ ما فيها وتضحكونَ على أيامِ اليأسِ والإحباط التي مررتم بها، ستلتقونَ بالصُّحبة التي تُمسِك بكم في كلِ مرة رفعتُم بها الرايةَ البيضاء وأعلَنتُم الانسحاب!

ستجمَعُكم الأيام بأساتذة يُنيرونَ لكم الطريق بعد أن أطفأتَم أنواره..

ستتغيرونَ كثيرًا للأفضل! ستُصّقلّ شخصياتُكم وتكبُر بداخلكم الثقة بالنفس وحُسن التعامل مع أُناسٍ مُختلِفينَ عنكم كثيرًا، ستخرِجونَ من هذا المكان بمحاسِنَ كثيره، الجامعة لن تُهيئَكم للعلمِ فقط! بل للحياةِ بأكملها..

الأن إن أردتمُ البُكاء لا تترددوا أبدًا وافعلوها وبعدها ضعوا أقدامكُم على السُلّم ثم انطلقوا لمستقبلٍ ينتظرِكم.