انطلقت «حملة الحج عبادة وسلوك حضاري منذ أحد عشر عاماً» بإشراف صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، وافتتحت هذا العام 1439هـ تحت شعار «الحج رسالة سلام»، وقد حققت الحملة نجاحاً منقطع النظير على المستويات كافة..

فالحج «رسالة سلام» في مرحلتها الأولى أعطت مفهوم أن الاستطاعة أمر ضروري، وكان للتوعية بالأنظمة والتعليمات من الجهات الإعلامية كافة دور في تطبيقها، وقد ساهم هذا في تعديل السلوكيات الخاطئة في المجتمع وضرورة احترام الأنظمة والتعليمات وهو الحصول على تصريح رسمي يسمح بالحج مرة كل خمس سنوات، وهذا واجب إسلامي ووطني بالتيسير على الآخرين وعدم مزاحمتهم.

كما ساهمت الحملة في تكريس الحاج نفسه لأداء المناسك، وابتعاد الحجاج عن كل ما يعكر صفو الحج، وطبق قوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) بأجمل صورة تعبر عن أخلاق المسلمين وقيمهم.

وقد كانت هناك جهود جبارة من المديرية العامة للجوازات في مراقبة مراكز ومداخل المملكة، وإعادة مئات الآلاف من الذين لم يكن معهم تصريح الحج وغرامة لمن ينقل حجاجاً من دون تصريح وصلت إلى مليون ريال وخمس سنوات سجن، ومصادرة وسيلة النقل التي استخدمت في المخالفة، وترحيل للوافد المخالف. كما أن عقوبة التشهير كانت رادعة لكل من تسول له نفسه مخالفة قوانين وأنظمة الدولة..

كما أن حملة هذا العام ركزت على العناية بخدمات الحجيج من حيث الاستقبال والضيافة والإسكان وهذه إحدى أهم مهام وزارة الحج والعمرة ومؤسسات الطوافة التي لا تألو جهداً في ابتكار أساليب وخدمات عصرية تتناسب مع التطورات العلمية المذهلة، وتتواكب مع طموحات قيادتنا الرشيدة، حيث قامت بالاستعدادات اللوجستية، وإعطاء تدريبات متنوعة، وورش عمل، للانتقال من خدمة الحجاج إلى «صناعة الضيافة»، والتي تركز على التوجه الاستراتيجي ضمن رؤية المملكة 2030م لتطوير أعمال مهن أرباب الطوائف: المطوفون، والوكلاء، والأدلاء، والزمازمة.. والانتقال بالعمل من الإجراءات الصعبة والمعقدة إلى خدمات بجودة عالية المستوى. كما قدمت أثناء الحج تطبيقات ذكية للحاج للتسهيل على ضيوف الرحمن أداء مناسكهم ومنها تطبيقات: مناسكنا، وتطبيق المطوف، وتروية.. وغيرها، هذا فضلاً عن خطة النقل، وتفويج الحجاج في المشاعر، وتجهيز الآلاف من الحافلات التي تسير وفق أنظمة تقنية عالية وإرشادات ذكية لأكثر من مليوني حاج..

كما أن مبادرة «طريق مكة»، وإصدار تأشيرات لحجاج ماليزيا وإندونيسيا من بلدانهم لهي خطوة رائدة سهلت على الحجاج إجراءات الدخول، والتي لم تستغرق سوى دقائق معدودة لكل حاج.

حقيقة كل عبارات الشكر والتقدير لا تفي القيادة الحكيمة على جهودهم المباركة ومتابعتهم الحثيثة لكل أمور الحج ليتحقق النجاح على الأصعدة والمستويات كافة، ويتحقق المعنى الأجمل في حقيقة أن الحج رسالة..