لابد أن نعي أن الحياة ليست مسابقة، ونجاحات الآخرين يجب أن تسعدنا، فعندما نحتفي بالآخرين فإننا بنفس الوقت نقمع رغبات شريرة بداخلنا ونهذبها، وكذلك الاختلاف مع الآخرين سواء باللون، أو الجنس، أو المعتقد، ولو تأملنا بيئتنا الاجتماعية المليئة بالخلافات وباللغط ورفض الآخر سيكون نزوعنا نحو الإعلام الذي لا يتوانى عن عرض كل شيء وتعزيز العنصرية تجاه الآخر، ولكن بالنظر إلى المجتمع سنجد أنه يصعب عليه مواجهة هذا الاختلاف أو التحدث عنه بشكل صريح.

والسؤال الذي لا يمكن تجاوزه، ما يحدث من رجعية علمية وعنصرية وتحزب وطائفية في بعض أنحاء العالم العربي، بماذا يمكن أن نفسره؟ هذا الغبش الرمادي للواقع ترسّخ الآن بطريقة لا تدعو للتفاؤل، وتلك الاضطرابات في إيقاعات الحياة اليومية لدينا، ما تبريرها؟ لم نعد نستطيع السيطرة على واقعنا بسبب الازدحام العقلي والروحي لكل أنواع التلوث الفكري واللفظي، فنحن نعيش في مكان واحد، ولكون المنطقة العربية تمر بتحديات ضخمة وغير متوقعة النتائج، ألا يمكن أن نبدأ ببناء مجتمعاتنا، ألا نحاول أن نريح عقولنا من الفوضى الذهنية التي نعيشها، ونجعل التسامح يأخذ مسار الألفة، لماذا لا نشجّع كل المبادرات التي تدعو للتعايش والتسامح، ألم يأن لكل عاقل أن يُشهر سيف عقله في وجه التحزب والعنصرية بداعي الاختلاف، ومع كل ما يطرح من مبادرات للتعايش بسلام واحترام مبدأ وعقيدة الآخر إلا أنها ضعيفة وتحتاج لجهود مؤسسية مدعومة إعلامياً لعولمتها ونشرها لتحقق أهدافاً طويلة المدى، نحن لا نمتلك عصا الساحرة، ولسنا في «بلاد العجائب» ولكني واثقة من وجود أفراد من الجنسين في المجتمع لديهم من الوعي العقلي والاتزان النفسي والرؤى الفكرية والقيادة ما يجعلهم يرغبون في تهيئة بيئة صحية تضمن الحق لكل فرد في أن يعيش بتسامح وسلام مع بقائه على ثوابته، وإنهاء آخر قيلولة للعقول عن طريق الاستجابة لكل دعوة تدعو إلى وحدة الصف ونبذ العنصرية بجميع أنواعها، ولنتيقن أن هناك من تربكه الوحدة وتقض مضجعه، فيسعى إلى التقليل من شأن هذه المبادرات والاستهزاء بها، إلا أننا يجب أن نتسلح بسلاح الوعي وتقدير الأمور ووضعها في نصابها، والعمل على تغيير قناعاتنا بما يتناسب ويخدم أوضاعنا الحالية، ويجب أن لا ننسى أن العنصرية في معظم الأحيان تكون مكرّسة من أشخاص ليس لديهم التزام بل هو موقف انتهازي للحصول على شعبية.

فمن حق كل البشر التصريح بالانتماء لأي دين أو اعتقاد أو طائفة، بشرط أن تكون أفكار الشخص لا تحض على الأذى أو الإجرام بالآخرين. بالنهاية يمكن وصف العنصرية في عصرنا الحالي بأنها التمييز بالعمل بين المرأة والرجل، والدخل، والنظام، وحتى المشاعر، أو التعدي على الآخر وقتله على أساس ديني.

لذلك لابد أن نتيقن أن البشر بطبيعتهم متعاونون ويستطيعون أن يشكلوا قوة بناءة لمستقبل خالٍ من النبذ والرفض والتعنصر لتحسين الحياة على هذه الأرض.