عندما يغطي الحزن جدار قلبه ويكسو الظلام عتمة الليل من حوله.. حين تنهمر الدموع من عينيه على فراق الأيام الخوالي فيظل ينظر في الغيوم الراكدة على سطح السماء.. معتمة في لونها وكأنها توحي إليه أنه لا أمل لديها ولا صفاء لهذه الحياة حين يقرأ في ذكريات الماضي حرفاً حرفاً.. أو سطراً سطراً ثم يخرّ صريعاً للبكاء حين يحمل في ذاكرته أحزان السنين.. وبكاء وأنين.. ليهديه امتداد الشارع فربما يمنحه بعضاً من حنان الطرق البيضاء الخالية من أقدام البشر وأنانية الظالمين.. حين يبح صوته فلا يرجع منه سوى الصدى الكامن في وجدانه كي يسبح في ماء الأحزان القاسية ليعود الصوت إليه مجرد ركام يملأ الطرقات.. حين يمشي وسط جموع من البشر تلاحقه عباراتهم ونظراتهم القاسية فيسير بينهم كالجاني وسط القضاة.. حين يفتقد إلى العطف الذي عاش معه سني طفولته الأولى فيفرق القدر بينه وبين والديه أو أحدهما وسط بكاء الطفولة المرير.. حينها يفتقد إلى حنان العالم من حوله فيظل يبحث له عن ابتسامة غائبة أو كيان مفقود فلا يجد سوى لغة الطفولة التي عذبتها الأيام.. وقهرها الصمت المطبق.