رُفِضت مخطوطة الكاتب الجمايكي مارلون جيمس «شيطان جون كراون» سبعاً وسبعين مرة من طرف دور النشر التي راسلها، حتى شعر أن الشيطان سكن المخطوطة فعلاً فتخلّص منها، ورمى بجهازه حتى لا يراه، بعد فترة ليست بالقصيرة، فتح جهازاً قديماً كان قد استغنى عنه، فقفزت إليه المخطوطة مرة أخرى من بين بريده، ففكر أن يرسلها للمرة الثامنة والسبعين لناشر جديد، فكانت المفاجأة غير المتوقعة أن قُبلت الرواية، وصدرت سنة 2010، وسريعاً شقّت طريقها نحو عالم الشهرة.

أحد النقاد كتب ساخراً أن كل الناشرين الذين رفضوا روايته عليهم أن يعضوا أصابعهم ندماً؛ لأن الكتاب بلغ نهائيات الجائزة الوطنية للنقاد، ثم سرعان ما حصل الكاتب على جائزة «دايتون» للسلام، الرجل تحمس وانتعش وأنهى روايته الثانية «كتاب نساء الليل» لينال به جائزة «مينيسوتا» للكتاب، أما كتابه الثالث «تاريخ موجز لسبع جرائم قتل» فقد نال به جائزة «أنيسفيلد وولف» للكتاب، وعين ناشره اليوم على البوكر.

هذا لا شيء أمام حكاية ريشار بلاتس الذي رُفِضت روايته «جونثان ليفينستون، النّورس» 140 مرة، والتي تعتبر اليوم من أعظم كلاسيكيات الأدب العالمي، ومن أروع ما اقتبس في السينما العالمية أيضاً.

أمّا الرواية الشهيرة «ذهب مع الريح» والوحيدة لكاتبتها مارغريت ميتشل، فقد رُفضت من طرف ثمانية وثلاثين ناشراً، قبل أن تخرج للنور وتحقق نجاحاً عاصفاً لم يشهده العالم على الإطلاق.

الكاتبة الفرنسية آنّا غافالدا فقد رفضت روايتها «أود لو أنّ أحدهم ينتظرني في مكان ما» عدة مرات وحين نشرت باعت أكثر من مليوني نسخة دفعة واحدة.

ستيفاني ماير رفضت روايتها الشهيرة «تويلايت» أربع عشرة مرة، أما الكاتب الأميركي جاك كونفيلد، فقد رفضت روايته «مرقُ دجاجٍ للروح» مئة وثلاثاً وعشرين مرة، ومن يصدّق أنّه ظل مؤمناً بما كتب حتى رأت النور وباعت أكثر من مئة مليون نسخة...

كل هذه الأرقام وحكايات الرفض اللامفهومة من طرف ناشرين لروايات حققت نجاحات ساحقة لا تفسير لها، سوى أن ذائقة لجان القراءة كانت أقلّ من مستوى المخطوطات، مع ملاحظة أن الذائقة الأدبية في دور النّشر لا يجب أن تتوقف عند حدود النص، بل عند توقع تأثيراته، بالتعاون مع خبراء حقيقيين يراقبون حركة سوق الكتاب، ومجرى الثقافة العام في البلد.

أمّا المغزى من كل هذه الأرقام والحكايات فهو رسالة مبطنة لكتاب يستعجلون النشر، بعضهم ينهار مع أول رفض، والبعض الآخر يسارع لدفع المبلغ المطلوب منه حتى وإن فاق طاقته ليرى كتابه منشوراً.

وتذكر أن من يختبئ خلف «لجنة القراءة» المفترضة شخص مثلك يختلف معك في الذوق.