النخلة تلك الشجرة الباسقة التي أضحت رمزاً لبلادنا، ذات القوام الممشوق والعذوق الدانية، النخلة التي تتوسط سيفي شعار المملكة، لاتزال دون مستوى الاهتمام المتوقع بها، رغم أنها كنزٌ زراعي وصناعي كامن.

يوجد في المملكة حسب الإحصاءات الرسمية ما يزيد على 28 مليون ونصف مليون نخلة، حيث يعد التمر المنتج الرئيس لها، الذي حسب كتاب صدر عن «المركز الوطني للنخيل والتمور» يوجد منه 38 نوعاً مشهوراً في المملكة بالإضافة إلى 129 نوعاً غير مشهور، تختلف أشكالها وألوانها وطعمها، ولكن رغم امتداد النخلة التاريخي وانتشارها في معظم مناطق المملكة؛ إلا أن منتجاتها لم تدخل بقوة ضمن الدورة الاقتصادية، ناهيك عن غيابها عن منظومة الثقافة والمعرفة المحلية، ذلك أن أقصى ما وصله التمر هو اتساع استخدامه في أطباق الحلويات، وبديلاً عن الشكولاته، رغم أن «التمر» منتج ذو عناصر غذائية تؤهله للدخول في صناعات أوسع.

ينتج النخل الكثير غير التمر، فكل جزء من النخلة كالجذوع والسعف والشماريخ من الممكن أن يستفاد منه في صناعات متعددة، كالحبال، والسُفر، والكراسي، والقبعات، وغيرها، وبالتأكيد المجال واسع لابتكار صناعات معتمدة على ما تجود به النخلة.

أحلم أن يُؤسس في إحدى مناطق المملكة الشهيرة بالنخيل متحف تفاعلي ضخم يحفظ تاريخ شجرتنا الرمز، ويثقف مجتمعنا وأجياله الناشئة بما تحتويه من كنوز، وما تخبئه من فرص، متحف يقرب أبناءنا ويُعرفهم بهذه الشجرة المباركة، بمختلف أسمائها في اللغة العربية، وقصصها في عيون الأدب العربي، مع تفعيل أوسع لمراكز أبحاث النخيل، عبر حفظ الأصناف الحالية، وانتخاب أصناف جديدة، واختبار فرص اقتصادية جديدة للمنتجات غير التمر، فهذا منتج وطني يستحق منا الاهتمام والتطوير.

خلال شهر أبريل الماضي عقد في مدينة الرياض المؤتمر العالمي للتمور، بحضور خبراء وعلماء، والكثير من المهتمين من داخل المملكة وخارجها، والذي أعتقد أنه بداية لافتة لمزيد من الاهتمام بالتمر وشجرته، يجب أن يتجاوز الاحتفاء الإعلامي التقليدي إلى آفاق الاستثمار الاقتصادي، نحن اليوم جميعاً مطالبون بمزيد من الاهتمام، وفتح آفاق الاستثمار والتعليم.