يتورط نظام الحمدين، يوما بعد الآخر، فى انتهاكات قانونية بحق العمال الأجانب، الذين يستخدمهم فى الإعداد لاستضافة مونديال كأس العالم 2020.

التورط، وبشهادة الشبكات، والمنظمات، والتقارير الدولية، وصل حد نظام "السخرة" بحق العمال الأجانب، الأمر الذي طالبت معه جهات حقوقية دولية، بسحب تنظيم الكأس بسبب تلك الانتهاكات التى يمارسها النظام القطري، دون أدنى اعتبار لحقوق إنسانية أو قانونية.

شبكة "دوتش فيله" الألمانية، تعد إحدى الجهات التى اتهمت قطر وبشكل مباشر بالتورط فى انتهاكات عمالية، ورصدت فى تقرير لها، التعدى على حقوق الإنسان بالنسبة للعمال الأجانب، الذين يتعرضون لأسوأ معاملة، وانتهاك لقوانين العمل، وقد تنوعت تلك الانتهاكات، وبحسب التقرير، مابين العمل فى فصول الصيف الحارقة، خلال الوقت من الحادية عشرة والنصف صباحا، وحتى الثالثة من بعد الظهر، وهى الفترة التى تكون فيها الشمس حارقة، ووقت راحة في قطر خلال فصل الصيف، وتحديدا فى النصف الأخير من شهر يونيو وحتى نهاية أغسطس.

اعتبر التقرير أن ممارسات نظام الحمدين بحق العمال يعد خرقا واضحا لقانون العمل القطري، وكافة قوانين العمل المعروفة دوليا، موضحة أن أكثر من 500 عامل أزهقت أرواحهم بسبب نظام العمل السيئ، و300 آخرين فى عداد الوفاة غير معروفة السبب.

ورفضت الشبكة فى تقريرها ما قالت عنه بأنه محاولات تجميل من جانب نظام الحمدين، والتي سبق وأن أعلن عنها في الماضي، وأمام شدة الانتقادات التى يتعرض لها، وأكدت الشبكة أن قطر لن تفي بوعودها سواء كانت تصريحات أو حتى قوانين فعلية.

ولم تكن الشبكة الألمانية وحدها التى تنتقد قطر، ولكن منظمة "هيومن رايتس ووتش" كان لها دور فى تسليط الضوء على الانتهاكات القطرية بحق العمال الأجانب، حينما وصف الخبير القانوني التابع لها نيكولاس مكجيهان، انتهاكات العمالة بأنها أكثر خطورة، وأشار فى تصريحات له إلى أن المشروعات التى تشرف عليها اللجنة العليا للمشروعات والإرث، فى قطر، وعدت بتوفير أعلى معايير الرفاهية للعمال، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، مؤكدا أن النظام القطري لا يلتزم حتى بالقوانين الأساسية، وأن المقاولين يهربون من أى عقوبة بسبب انتهاكات قانون العمل.

وحتى يجمل نظام الحمدين وجهه، ويحاول غسل يديه من عار الانتهاكات العمالية، خرج أمير قطر تميم بن حمد بقانون وقعه أول من أمس، تحت رقم 13 لسنة 2018، وهو قانون خاص بتعديل بعض أحكام القانون رقم 21 لسنة 2015، حول تنظيم دخول وخروج الوافدين، وإقامتهم فى قطر، والذي بمقتضاه يتم منح العمال الأجانب، حق مغادرة البلاد.

وهو قانون ظاهرة الرحمة، وباطنه العذاب، لأنه، وكما أوضحت "ووتش"، يمنع مجموعات أساسية من العمال من ذلك القرار، واصفة القرار، بأنه لا يرقى إلى مستوى التعهدات القطرية، التى أخذها نظام الحمدين على نفسه، من أجل استضافة المونديال، والاستعانة بآلاف العمال الوافدين، فى بناء البنية التحتية استعدادا لكأس العام 2022.

وسمح القانون لأرباب العمل بمنع موظفيهم تعسفا من العودة إلى بلادهم.

هكذا يتضح أن نظام الحمدين، يحاول خديعة الرأي العام الدولي، والمنظمات الحقوقية، بأنه يفي بمتطلبات العمال الوافدين، ويلتزم بتعهداته تجاههم، غير أن تلك المحاولات، تم فضحها إنسانيا وقانونيا، لتظل تهم الانتهاكات تطارد نظام الحمدين.