تختتم مساء اليوم السبت فعاليات الدورة الـ75 من مهرجان البندقية السينمائي، حيث سيتم الإعلان عن الفائز بجائزة "الأسد الذهبي" من بين 21 فيلماً تتنافس في المسابقة الرسمية من المهرجان، من بينها الفيلم الجديد للأخوين كوين The Ballad of Buster Scruggs وفيلم At Eternity's Gate للمخرج جوليان شنابل وفيلم Roma للمخرج المكسيكي ألفونسو كوران وفيلم Peterloo للمخرج البريطاني مايك لي.

ويأتي عرض فيلم "الجانب الآخر من الريح-The Other Side of the Wind" بوصفه الحدث السينمائي الأبرز في المهرجان، لارتباطه باسم المخرج الأميركي الراحل أورسن ويلز، حيث كان واحداً من الأفلام التي صنعها المخرج الشهير دون أن يتمكن من إنجازها بشكل كامل. وكان ويلز قد صور فيلمه في أوائل السبعينات، لكنه تخلى عنه في مرحلة لاحقة، تاركاً خلفه مادة مصورة مدتها 100 ساعة عندما توفي العام 1985م.

وبعد خمسة عقود من صناعته، وبعد سنوات من المشكلات المالية والقانونية، اكتمل الفيلم ليصبح هدية لعشاق السينما الذين ربما يمضون 50 عاماً أخرى في محاولة لفك طلاسمه. وجرى عرض الفيلم لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي، ووصفته مجلة هوليوود ريبورتر بأنه "الختام الذي طال انتظاره للمواطن كين"، وبأنه فن يحاكي الحياة في كل تفاصيله، إذ إن الفيلم نفسه يحكي قصة عن فيلم غير مكتمل تركه مخرج عظيم وتم إكماله بعد وفاته. ويلعب المخرج الشهير جون هيوستن في الفيلم دور مخرج يدعى جيك هانافورد يعرض نسخة غير مكتملة من فيلمه على ضيوف في حفل عيد ميلاده السبعين قبل أن يلقى حتفه في حادث سيارة بعدها بساعات. ويعج الحفل بصانعي أفلام وصحفيين ومتطفلين يعلقون جميعاً على فن صناعة الأفلام، ويصور كثير منهم لقطاته الخاصة مع تطور الأحداث. وتمثل كثير من لقطات الفيلم نسخة تسبق عصرها من تقنية "التسجيلات المكتشفة" التي كثيراً ما تستخدم في أفلام الرعب الحديثة.

وقال بوب موراوسكي محرر الفيلم، الذي أخذ على عاتقه مهمة إكماله، للصحفيين: "الناس يتحدثون عن برامج الواقع وأفلام التسجيلات المكتشفة تلك، لكني أعتقد أن من المثير للغاية أن أورسن ويلز كان له السبق في هذا الصدد".

وشارك في بطولة الفيلم إلى جانب الراحل جون هيوستن المخرج بيتر بوغدانوفيتش، وقد تولى أورسن ويلز كتابته إلى جانب إخراجه وإنتاجه. وتم تصوير 96 % من مشاهد الفيلم في السبعينات الميلادية قبل أن يدخل في إشكالات إنتاجية متعددة استمرت حتى بعد وفاة أورسن ويلز العام 1985م، ولم تنته إلا بعد أن اشترت شبكة نيتفلكس العملاقة حقوق توزيع الفيلم وتكفلت بعملية ما بعد الإنتاج في صفقة بلغت 5 ملايين دولار، وكانت نتيجتها الفيلم الذي عرض في الدورة الحالية لمهرجان البندقية السينمائي.

هذا، ويعد أورسن ويلز من الأسماء المؤثرة في تاريخ السينما العالمية بعد أن قدم العام 1941م فيلمه الخالد "المواطن كين-Citizen Kane" الذي كان نقطة تحوّل مهمة في تطور اللغة السينمائية بابتكاراته السردية المدهشة في تلك الفترة، وكان أول أفلام أورسن الطويلة في هوليوود وكان عمره حينها 26 عاماً فقط، معلناً عن نفسه نجماً غير عادي في عاصمة السينما العالمية، ليصنع بعدها مجموعة من الأفلام المميزة مثل The Magnificent Ambersons وThe Stranger وTouch of Evil وذلك رغم أن علاقته مع هوليوود لم تكن جيدة منذ البداية وتعرض بسببها لمواجهات كثيرة أدت إلى تعطيل طموحاته وإيقاف إنتاج عدد من أفلامه.

أورسن ويلز أثناء تصوير الفيلم
جون هيوستن
بوب موراوسكي محرر النسخة النهائية من الفيلم