كشف تقرير وجهة النظر والتوصيات النهائية للجنة الخدمات في الشورى بشأن التقرير السنوي لوزارة الإسكان، عن توصيات جديدة يناقشها ويصوت عليه المجلس بعد غدٍ الاثنين وتأكد لـ»الرياض» مطالبة اللجنة للوزارة بالإسراع في تفعيل رسوم الأراضي البيضاء بشكل أكثر جدية، من خلال تعديل الخطة الزمنية التي تتبعها الوزارة في هذا الشأن، وأن تتضمن تقاريرها المقبلة حجم الفواتير التي صدرت والمبالغ التي تم تحصيلها.

وأتت التوصية الجديدة للجنة بعد مناقشة وزير الإسكان تحت قبة مجلس الشورى في منتصف رمضان الفائت، واستماعها لخطط الوزارة في معالجة ملف الإسكان ومناقشة الأعضاء لتقرير وزارة الإسكان للعام المالي 37ـ1438 في جلسة سابقة وكذلك دراستها لملحوظاتهم وآرائهم تجاه التقرير وأداء الوزارة، وتوافقت مطالبة اللجنة للوزارة بالجدية في تفعيل رسوم الأراضي وتعديل خطتها الزمنية مع ما انفردت به «الرياض» في 25 رجب الماضي حينما أقرت وزارة الإسكان في التقرير المشار إليه لمجلس الشورى بالصعوبات التي تواجه تطبيق نظام رسوم الأراضي البيضاء وحددتها في أربع معوقات في مقدمتها ضعف وتأخر تجاوب الجهات المختصة في الرد على الاستفسارات الصادرة من البرنامج عن الأراضي الخاضعة للرسوم، وصعوبة معرفة وتحديد مالك الأراضي غير المسجلة، وعدم وضوح معلومات الصكوك اليدوية ونسب التملك في الصكوك المشاعة، إضافة إلى عدم حسم نظام الأراضي البيضاء ولائحته التنفيذية لبعض النقاط الجوهرية فيما يتعلق باستحقاق الرسم أو إسقاطه كوقت انتقال الملكية للأرض الخاضعة، وتوضيح المراد بالخلف في تعريف المكلف، وعدم تحديد معيار لمعرفة حالات تسبب المكلف أو مشاركته في وجود المانع من تصرفه أو العائق من تطوير الأرض.

توصية ببناء مدن صغيرة مطورة على مشارف الكبرى وتزويدها بخدمات الحياة العصرية

وأفصحت الوزارة عن معوقات أخرى تواجهها في شأن رسوم الأراضي، ومن ذلك إيقاف صكوك الأراضي البيضاء الخاضعة للتطبيق، وبطء وتأخر الأمانات في إصدار التراخيص والموافقات اللازمة لتطوير الأراضي، وبطء إجراءات تفعيل نظام التسجيل العيني للعقار، وكشفت الوزارة للشورى في تقريرها الذي سيصوت المجلس على توصيات اللجنة المتخصصة بشأنه بعد غدٍ الاثنين عن تحصلها على عشرة ملايين ريال من أصل ثلاث مليارات ونصف من قيمة الفواتير التي تم تحصيلها بشأن رسوم الأراضي، مقترحةً توجيه الجهات ذات العلاقة لتحديد الأراضي غير المسجلة للبحث عن ملاكها، وفرض الرسوم عليهم، واستكمال الإجراءات اللازمة لفرض الغرامات، كما طالبت الوزارة بإيجاد قاعدة بيانات أو نظام إلكتروني مشترك مع الجهات المختصة تتوفر فيه جميع معلومات حالة الأراضي والصكوك، ليتمكن برنامج نظام رسوم الأراضي البيضاء على ضوئها من معرفة حالة الأرض والصك، وتحديد المخططات المعتمدةً أوليَّاً ونهائياً، ومعرفة الصكوك الموقوفة والمحجوزة ونوع استخدام الأراضي ونحوها من معلومات مؤثرة لأهميتها في فرض الرسم من عدمه.

وفي العودة لتقرير وجهة النظر والتوصيات النهائية، طالبت لجنة الخدمات والإسكان الوزارة بتضمين تقاريرها المقبلة نتائج مؤشرات قياس أداء كمية، ونوعية، وأخرى لرضا المستفيدين لبرنامج «سكني» وكافة المنتجات السكنية المخصصة للمواطنين، وهي توصية جديدة تخضع للمناقشة ثم التصويت وقد تبنتها اللجنة بعد أن أخذت بمضمون توصية للعضو غازي بن زقر، وتوصية أخرى للعضو منصور الكريديس، الذي أكد أن وزارة الإسكان لم تحقق تطلعات المواطنين في تسلم مساكنهم، وتساءل عن عدد الأراضي السكنية التي سلمتها لمستحقيها، وأضاف بمبررات توصيته بأنه ليس لدى مجلس الشورى معلومات عن نسبة التنفيذ الحقيقي لتخصيص المنتجات السكنية التي بلغت حتى الثاني من رمضان الماضي 344 ألفاً و466 منتجاً سكنياً ما بين تسليم وحدات جاهزة وأراضٍ مطورة وبناء وحدات خلال برنامج البيع على الخارطة، وقال «من المهم معرفة نسبة الإنجاز لبرنامج سكني حتى نستطيع الحكم على أن تنفيذه يتم بكفاءة عالية» وأضاف «من المهم أن لا يتم الإعلان سواء سنوياً أو شهرياً من هذا البرنامج إلا بعد الإفصاح عن هذه المؤشرات لمعرفة نقاط القوة وتعزيزها ونقاط الضعف وتلافيها».

معلومات التنفيذ الحقيقي لمنتجات الوزارة مغيبة عن تقاريرها السنوية لدى المجلس

وتساءل الكريديس في مداخلته على تقرير وزارة الإسكان عن العقود التي وقعتها البنوك مع المواطن المستحق للمنتج السكني خلال البيع على الخارطة الذي حظي بترويج إعلامي كبير من قبل الوزارة؟، ولفت إلى أهمية أن تعلن الوزارة عن نسبة التملك الحقيقية وأنها ماضية في الوصول إلى المستهدف في برنامج التحول الوطني، وقال: «إن إجابة الوزارة على هذه الأسئلة والإفصاح بشفافية عالية عنها تبين للمجلس أن حجم الإنجاز على أرض الواقع من خلال برنامج سكني محدود فيستطيع الحكم أن ما أطلقته الوزارة من منتجات سكنية هو مجرد وعود لم يلمس أثرها المواطن في حلم تملك المسكن الخاص به»، ولفت الكريديس في مبررات توصيته إلى أن مستهدفات برنامج التحول الوطني حددت زيادة نسبة تملك المواطنين لمساكنهم من 47 % إلى 52 % بحلول 2020، إلا أنه لا توجد لدى مجلس الشورى معلومات تدل على أن الوزارة ماضية في تحقيق هذا المستهدف بسبب غياب مؤشرات قياس الأداء وقال «إن الإفصاح عن هذه المؤشرات سيجعل باستطاعتنا الحكم على زيادة نسبة تملك المواطنين لمساكنهم».

ورفضت لجنة الخدمات والإسكان توصية لعضو المجلس جواهر العنزي طالبت فيها الوزارة ببناء مدن صغيرة مطورة على مشارف المدن الكبيرة وتزويدها بكافة الخدمات اللازمة للحياة العصرية، إلا أن العضو ستقدمها الاثنين بعد التصويت على توصيات لجنة الخدمات والإسكان وتستمع من العنزي إلى مبرراتها في التمسك بتقديم التوصية وقد تضمنت أن هناك تجارب دولية ناجحة في بناء الصغيرة على مشارف المدن الكبيرة والتي تسمى بالمدن العنقودية وأسهمت في حل مشكلة الإسكان، إضافة إلى أهميتها في تقليص الازدحام، وتحقيق توزيع سكاني عادل، وكذلك استحداث فرص وظيفية لأن بناء تلك المدن يتطلب شبكة نقل عام، وحدائق ومطاعم، وبقالات وأسواق مما يفتح المجال أمام استحداث فرص وظيفية.

وبعد عرض العضو العنزي لمبررات توصيتها تتاح الفرصة للجنة الخدمات للرد وبيان أسباب عدم قبولها ثم يصوت المجلس على مناقشة التوصية وتقرر النتيجة قبول المناقشة أو رفضها ويتبع ذلك حال تأييد المناقشة الاستماع لعدد من المؤيدين والمعارضين لها ويصوت الأعضاء بعد ذلك على إقرارها، فإن حصلت على 76 صوتاً أصبحت قراراً للمجلس، وإن كانت دون ذلك فتعتبر مرفوضة.