"لايمارس الإنسان العمل الفني ولا يتحسس به عن طريق الرأس بل الجسد كله، بالأحاسيس والمخاوف وأحوال القلق وحتى العرق"

(ارنستو سباتو)


تعتبر فئة من المهتمين بفن الأدب أن العطاء الأول -الإصدار- للكاتب هو الأقوى والأفضل والأجمل مما يتلوه، أو تلاه من كتابات وعطاءات بالمجال ذاته.

الحكم في هذا الرأي الحلزوني المقلوب يحدد بأن الومضة الأولى قد احتوت على روعة وجمال العطاء فيما أعتقد، وربما أصر على أنه حكم خاطئ ومردود لأصحابه في هذا المجال الفني الرحب، لأن مراجعات سهلة وبسيطة ميسورة لسير وأعمال فنانين لهم قيمة لدى المتلقين بأشكالهم العديدة وتباين الأمزجة لديهم تخالف ذلك الحكم المتعسف الذي غالباً مايكون مصدره متأتياً من حالة الانبهار عند مصافحة الأعين وتعامل الذوات مع الأثر الجديد اسماً وفناً.

إن حالة هي المسماة بالانبهار تلك التي تحدد النظرة بالنسبة للقارئين والكاتبين، ولا أخصهم جميعاً ولكن أعني من يذهب به تلقفه للأراء دون تمحيص، وهذه الحالة تجيء بسبب التهيؤ لاستقبال العمل الفني الذي كانت الأخبار الإعلانية تزفه بطريقتها الخاصة في لفت الأنظار للترويج للنتاجات، وقد حدث ذلك باستخدام مقولات أعلام مشهورين لهم مكانتهم في الساحة الثقافية، فالشعراء صلاح عبد الصبور، أدونيس، نزار قباني، سعيد عقل مثلاً احتلت كلماتهم الغلاف الأخير لأعمال روائية كان لها أثرها في أذهان المتلقين المختلفين الذين استنسخوا إعجابهم بشعرائهم على أعمال من استعانوا بهم على كتابة تعريف أو تصريف لما قدموا من كتابات.

من هنا تأتي أهمية أن يشار إلى أن الإعلان بالآراء (المْستِنْسخة التابعة) هي السّائدة، أما الآراء (المستَشْرِفَة) فإنها شبه متكاسلة لكون ظهورها لا يأتي إلا كإلماعات بين وقت وآخر.

الواقع يحدد بأن من أتْقنَ العمل الأول سيستمر في الصعود وسيعطي مادام يحمل النبض الفكري الذي يدفعه لتجاوز وتخطي ذاته المنتجة للومضة الأولى.