أظهر التقرير السنوي الرابع والخمسين لمؤسسة النقد «ساما»، والذي تسلمه خادم الحرمين أبرز التطورات الاقتصادية والمالية في المملكة خلال العام 2017، والمتضمنة مجموعة متنوعة من الإصلاحات والبرامـج الاقتصاديـة تتواكـب مع رؤيـة المملكـة 2030، وبرامجها التنموية التي تحقق تطلعـات المواطنيـن، وتؤكد قدرة اقتصادنا على العبور إلى آفاق أوسع، ونجاحه في التكيف مع المتغيرات، إضافة إلى متانة القطاعين المالي والمصرفي.

التقرير السنوي لـ(ساما) اشتمل على العديد من المؤشرات الإحصائية الإيجابية أبرزها تسجيل الناتج المحلي للقطاع غير النفطي نمواً إيجابياً نسبته 1.05 %، وتحقيق الحساب الجاري فائضاً بنحو 57.1 مليار ريال خلال العام 2017 مقابل عجز مقداره 89.4 مليار ريال في العام 2016، وتحسن إجمالي قيمـــة صادرات المملكة السلعية في العام 2017 ليبلغ 831.9 مليار ريال مقابل 688.4 مليار ريال بنسبة ارتفاع تبلغ 20.8 %، ومقارنة بانخفاض بلغ 9.8 % في العام السابق.

إضافة إلى عدة مؤشرات تؤكد نجاح مؤسسـة النقد فـي إدارة وتنفيـذ السياسـة النقديـة والمحافظـة علـى اسـتقرار سـعر صرف العملـة الوطنية مقابـل الدولار ونمـو النظـام المالـي وضمـان سلامته للقيـام بـدوره المهـم فـي الاقتصاد.

هذه الأرقام الإيجابية التي حملها التقرير لم تكن مفاجئة، فالمملكة منذ انتهاجها للمسار التنموي المتمثل في رؤية 2030 والهادف إلى تنويـع مصـادر الدخـل وتخفيـف الاعتمـاد علـى النفـط، والتحـول نحـو اقتصـاد متنـوع، تحقق العديد من المؤشرات الإيجابية نحو تعزيز معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية والاستمرار في وتيرة متزنة من الإنفاق الحكومي ورفع كفاءته، وإعادة هيكلة وتنظيم الاقتصاد وتحديث الأنظمة والتشريعات بما يعزز رفع مستوى كفاءة وتنافسية الاقتصاد وتحقيق البيئة المتطورة والجاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية.

من المؤمل أن يواصل الاقتصاد المحلي التكيف بصورة تدريجية مع الإصلاحات التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يدعم القطاع الخاص في أن يواصل نموه وتطوره، والتوجه للاستثمار في القطاعات الجديدة التي تركز عليها رؤية 2030 بحيث يصبح القطاع الخاص المحرك والمشغل لقطاعات الاقتصاد المحلي.

هذا الاتجاه تدعمه الجهود التي تبذلها الحكومة لرفع كفـاءة الأداء الاقتصـادي وتحقيـق الاستغلال الأمثـل للمـوارد المتاحـة، بحيث يساهم التوجه الاقتصادي الجديد في دعم أهداف رؤية المملكة 2030، وبرامجها المختلفة، خاصة وأن البيانات الرسمية تشير إلى أن الاقتصاد السعودي بدأ في التعافي منذ الربع الأول من العام الحالي.