حثت المملكة الأمم المتحدة على الالتزام بتحقيق الأسس والمبادئ التي يتطلبها مفهوم ثقافة السلام.

جاء ذلك في كلمة المملكة أمام منتدى رفيع المستوى بشأن ثقافة السلام بالأمم المتحدة بنيويورك, الخميس، ألقها نائب المندوب الدائم لبعثة المملكة لدى الأمم المتحدة د. خالد منزلاوي.

وأوضح د. منزلاوي أن العالم حاليًا يعاني من تفشي العنف على كل المستويات، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي مستمر في ممارساته العنيفة على الشعب الفلسطيني، وسلطات ميانمار تمارس التطهير العرقي والعنف الرسمي ضد شعب الروهينجا المسلم، وإيران تصدّر الإرهاب وثقافة العنف إلى لبنان واليمن وغيرها من دول العالم، ونظام الأسد يمارس أبشع أنواع العنف ضد الشعب السوري، والمهاجرون عبر البحار والمحيطات يواجهون عنف البحر وشراسة الاستقبال في كثير من المواقع، ومازالت الإنسانية فيه تحارب العنف المترتب على الفقر والجهل والمرض والإرهاب.

وأكد أن المملكة تعمل على نشر السلام ودعم الأعمال الإنسانية والإغاثية في مختلف أنحاء العالم، حيث بلغت مساهماتها الإنسانية خلال الـ 30 عاماً الماضية أكثر من 115 مليار دولار، إضافة إلى سعيها لتأصيل وترسيخ مبدأ الحوار والتعايش من خلال مساهمتها في تأسيس العديد من المؤسسات الإقليمية والدولية مثل (مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف، ومركز الملك سلمان العالمي للسلام ومركز الحرب الفكرية)، إلى جانب مشاركتها بأضخم الأعمال التطوعية في العالم لتعزيز رسالة السلام من خلال برنامج (رسل السلام) مع الصندوق الكشفي العالمي، الذي يحظى برعاية مشتركة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- وجلالة ملك السويد كارل جوستاف، الرئيس الفخري للصندوق الكشفي العالمي، واستفاد منه حوالي 25 مليون شخصاً من الكشافة في جميع أنحاء العالم.

وأبان نائب المندوب الدائم لبعثة المملكة لدى الأمم المتحدة أن ثقافة السلام في المملكة ترتكز على ثلاث دعائم أساسية وهي العدالة والتنمية وحماية حقوق الإنسان، مفيدًا أنه لا يمكن للسلام أن يدومَ أو ينتشر إلا إذا كان مقترناً بتحقيق العدالة للشعوب والأفراد، كما أنّ السلام لا يمكن أن يتوافق مع الفقر وغياب التنمية، والسلام أيضاً لا قيمة له في ظل غياب كرامة الإنسان والاستهانة بحقوقه وعلى رأسها حقه في العيش الكريم وحقه في التخلص من الفقر والجهل والمرض.

من جهة اخرى شاركت المملكة في أعمال الدورة التنظيمية للفريق العامل المخصص مفتوح العضوية «لمناقشة الميثاق العالمي للبيئة»، المنعقدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال الفترة من 5 - 7 سبتمبر 2018.

وألقى نائب المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة بنيويورك د.خالد منزلاوي، كلمة المملكة بهذه المناسبة، أكد فيها أهمية هذه الدورة التحضيرية التي تأتي ضمن سلسلة من الدورات التفاوضية وتسعى لعلاج الثغرات الحالية في القانون البيئي الدولي، وتعزز من تنفيذ الصكوك المتصلة بالبيئة لصياغة ميثاق عالمي بيئي.

وأوضح أن هذا الاجتماع يأتي في وقت تواجه فيه دول العالم، تحديات متنامية نتيجة للتزايد السكاني وتسارع الوتيرة الصناعية والاقتصادية والعمرانية والزراعية، وعلى الرغم من هذه التحديات إلا أنها تمثّل أيضاً فرصة مواتية للتنمية بمختلف جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مشيراً إلى أنه يعد هناك تعارض بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لأن حل المشكلات البيئية سيسهم في نهاية الأمر في إزالة جانب كبير من معوقات هذه التنمية.

وأكد أن الحرص على التناسق والتكامل الشامل بين دعائم التنمية المستدامة الثلاث يظل من أهم ركائز التنمية المستدامة، وليس من الحكمة التفريط في ترابط العلاقة بين تلك الركائز الثلاث، ليتم تحقق الرفاه للأجيال القادمة بضمان التنمية المستدامة بدعائمها الثلاث، البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال د. منزلاوي: «إن المملكة كعضو فاعل في المنظومة الدولية، تشارك المجتمع الدولي تطلعاته لتحقيق التنمية المستدامة، وتدعم الجهود الدولية الرامية للحفاظ على البيئة، وهي من الدول الموقعة على الاتفاقيات الدولية الهادفة للحفاظ على البيئة، ومن بينها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي، وبروتوكول (كيوتو)».

وأضاف: « على الصعيد المحلي، أعلنت القيادة بالمملكة عن رؤية المملكة للتنمية المستدامة 2030 المبنية على الخطة الشاملة التي أعدها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وترتكز على ثلاث محاور رئيسية: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، ولتحقيق تلك المحاور فإننا نعمل بمنهجية العمل المشترك والتعامل بشكل علمي وعملي وجماعي، من أجل بناء المستقبل، وهذا يدل على حرص المملكة على تحقيق ذلك التوجه العالمي، من خلال إعلان المملكة عن تلك الرؤية التنموية، حيث يعدّ حفاظنا على بيئتنا ومقدراتنا الطبيعية هو واجب دينيّ وأخلاقي وإنساني، ومن مسؤولياتنا تجاه الأجيال القادمة، ومن المقومات الأساسية لجودة حياتنا».

وأشار إلى أن المملكة تولي اهتماماً كبيراً بالمحافظة على البيئة وتنميتها من خلال إيجاد التقنيات الحديثة، والحد من التلوث بمختلف أنواعه برفع كفاءة إدارة المخلّفات، وإعادة تدوير النفايات، ومقاومة ظاهرة التصحّر، والاستثمار الأمثل لثرواتنا المائية عبر الترشيد واستخدام المياه المعالجة والمتجددّة، بما في ذلك تكامل حماية بيئة الشواطئ والمحميّات والجزر وتهيئتها بما يمكّن الجميع من الاستمتاع بها، وذلك من خلال مشروعات تموّلها الصناديق الحكومية والقطاع الخاص، وربط ذلك بخطط التنمية المستدامة بما يحقق رؤية المملكة 2030.

وأوضح أنه لأهمية الحفاظ على البيئة، فقد وضعت منذ ما يزيد عن نصف قرن، أول خطة بيئية للحماية من التلوث، وركزت على السيطرة على تلوث المياه الساحلية ومراقبة مياه الشرب والصرف الصحي، واستمرت في تطوير الخطة على مدى الأعوام لتتلاءم مع المستجدات البيئية للحفاظ على البيئة، وترسيخ مفهومها في جميع قطاعات الصناعة، كما أنشأت إدارات متخصصة في حماية البيئة، لمتابعة ومراقبة تطبيق الخطة البيئية من خلال عدد من البرامج البيئية.

ولفت إلى أن المملكة أنشأت العديد من المدن الصناعية، وقامت بإعداد البرامج البيئية التي دعمتها بالأجهزة المتطورة وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة، كبرنامج المراقبة البيئية الذي يشمل مراقبة جودة الهواء والمياه والتخلص من النفايات الصناعية، وفقاً لأحدث الطرق المتبعة بيئياً.

وأكد نائب المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة بنيويورك كلمته مؤكدًا حرص المملكة الدائم على التعاون في كل ما من شأنه حماية البيئة وتنمية مواردها بما يحقق رؤية الأمم المتحدة ورؤية المملكة للتنمية المستدامة 2030.