سالفة ليست ببعيدة التاريخ، والتي حدثت قبل ستين سنة ويرويها لي الأخ منيف الشويب ومختصرها:

أن هناك شخصاً يدعى محمدَ بن فيحان الحميداني من أهل حفر الباطن، والذي يتميز بكرمه العجيب وذات يوم وعندما كان في ماقفة السوق، وإذا بشخص من أبناءَ عشيرة الروله على راحلته متسوقا وابتاع مِن صاحب دَكان مؤناً وأرزاقاً لأهله وأبنائه، ولم يكن مَعه نقود يدفعها لصاحب الدكان، فطلب الإمهال وقال إنه سيأتي بثمن الأغراض قريباً، فرفض صاحب المحل قائلاً تعطيني الدراهم هالحين أو نزل اللي أخذته وكان هَذا المشهدَ بحضور الحميداني الذي تشفع لدي البائع لإمهال المشتري لكن دَون جدوى، فما كَان مِن الحميداني إلا أن دَفع المبلغ وقدره ستون ريال،اً وقال للرويلي خل أرزاقك على بعيرك واذهب فِي أمان الله، وهنا أصر الرويلي على معرفة الحميداني وأخذ اسمه كاملا وعِندَ وصوله إلى أهله أشهدَ على شَاة مِن الضأن بأنها ملك للحميداني، ثُم مضى وقت طويل على هَذا الموقف وساءت خِلالها أحوال الحميداني وتدنت، وكان الحميداني يسمع عَن كرم الأمير محمدَ بن أحمد السديري أمير عرعر فِي السبعينات الهجرية، فما كَان مِنه إلا الانتقال بأهله وبيته على ظهر لوري وقام بنصب بيته على مقربة من قصر السديري فسأل الأمير مِن صاحب بيت الشعر هَذا فأخبر باسمه فعرفه بعلمه الغانم، ولكنه لا يعلم أنها ساءت أوضاعه ودعي للغداءَ، وفي اليَوم الثاني كَانت هُناك مناسبة على شَرف الأمير، لأن الأمير كان قبل أيام معينا وكان أعيان عرعر يقيمون له ولائم متتالية وكان يلزم على الحميداني بالذهاب معه، وخلال إحدى الولائم عرض الحميداني على الأمير الغداء بعد غد فِي بيته ناسيا قلة ما عنده ولكنه على عادته في عرض العزيمة، فوافق الأمير وانتبه الحميداني ولكن بعد عزيمته فكانت كالصاعقة التي دهته لعدم وجود مايكرم به الأمير وأخوياه وأخذت بِه همومه وأفكاره تصعد وتهبط وزوجته تهدئ من روعه وتذكره بفرج الله، وفي الصباح الباكر أخذ يمشي على المواردَ لشراءَ ذبيحة لذبحها لضيفه لكِنه لَم يجدَ مِن يلبي طلبه وشاهدَ عَن بَعدَ صاحب غنم متجة لبركة وضعتها أرامكو لسقيا الماشية، فذهب إليه يطلب منه خروفا أو خروفين، وأنه لايملك ثمنها فتعذر هذا الرجل بقوله إنها أمانة لرجل يدعى محمد الحميداني

فبادره الحميداني بِكُلمة زجر وشنهو؟ فجاءَ الردَ بمثله؛ فقال لَه أنا محمدَ الحميداني وبعدَ تثبته مِن شَخصيته سلمها له فأكرمه وأقام لضيوفه وليمة تجمل وباع بعضها وتحسنت أحواله، وكل ذلك لمروءته وكرمه ونية الخير التي كان يحملها، فلله درك يالحميداني ودر الرويلي لوفائه، وقال أحد الشعراء هذين البيتين تجاه هذه السالفة الشامخة:

لاتحقر الطيب مهما كان

تلقاه كان الدهر شاني

قصة كريم من المطران

محمد فيحان الحميداني