جاء التقرير الأخير للجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة والموفدة لليمن خالياً من الحياد، حيث استخدم الخبراء في هذا التقرير مصطلح «القوات الموالية للحكومة» للإشارة إلى الأطراف التي تحارب قوات الحوثيين/ صالح، ومصطلح «سلطات الأمر الواقع» للإشارة للأطراف التي تسيطر على صنعاء والمناطق المجاورة، حيث يعيش معظم سكان اليمن، وكأن الهدف منه محاولة شرعنة الحوثي، وإعطاؤه وصف الانقلاب. ومن الغريب أن يشير التقرير لأحداث العامين 2015 و2016 متهمة بها القاعدة و»داعش» مع إبعاد إيران عن الصورة، كما أن التقرير أغفل ما فعله الحوثي من احتجاز للسفن وضرب الإغاثية منها في البحر الأحمر.

ذكر التقرير أن التكييف القانوني للحالة في اليمن الآن هو «نزاع مسلح غير دولي»، ويوجد مبادئ واتفاقيات قانونية تحكم ذلك النزاع بموجب القانون الدولي الإنساني، ولكن التقرير لم يزد على ذلك، ولم يذكر أن جماعة الحوثي بالرغم من كونها ليست دولة إلا أنها لابد أن تطبق القانون الدولي الإنساني وقواعده الخاصة بالحرب على هذا النزاع.

أشار التقرير إلى أن نظام روما الأساسي والخاص بالمحكمة الجنائية الدولية لم يكن اليمن طرفاً فيه، وهو ما ليس له أي سياق يستدعي ذكره في التقرير، حيث إن في ذلك تبريراً صريحاً لجماعة الحوثي للإفلات من المحاكمة الدولية عن جرائم الحرب التي وقعت من قبلهم على أرض اليمن.

بالإضافة إلى أن التقرير اتهم قوات التحالف بمنع وصول المساعدات الإنسانية في حين تجاهل أن دول التحالف وخاصة الإمارات والمملكة والكويت قدمت مساعدات بمبلغ يفوق المليار دولار، وهو أكبر مبلغ تم تقديمه لليمن على مستوى العالم.

كما أن التقرير يتهم قوات التحالف بالرد على الصواريخ، متناسياً أن ذلك أبسط حق من حقوق المملكة في الدفاع الشرعي.

الغريب أن التقرير يشير للعديد من الأفعال التي تعد انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني دون أن ينسبها لأحد الأطراف بالرغم من ثبوتها على الحوثيين، إلا أن التقرير لا يثبتها وينسبها لهم مباشرة وإنما يجعلها مبهمة الفاعل، على غرار ذلك فإن التقرير يقوم بنسبة أفعال غير إنسانية أخرى صراحة لقوات التحالف مع ادعاء وجود أدلة مثبتة.

فضلاً عن ذلك، يذكر التقرير جريمة تجنيد الأطفال من قبل الحوثيين، ولكن مع ذلك يجعل من التحالف مرتكباً لنفس الفعل، إن التحالف لديه قوات عسكرية بأعداد كبيرة ولا حاجة له لتجنيد الأطفال كما تفعل جماعة الحوثي الذين بحاجة لاستغلال كل فرد وكل منشأة وكل شبر على أرض اليمن لتحقيق أهدافهم الدنيئة. ومن الملاحظ أيضاً أن التقرير عندما يقوم باتهام الحوثي بانتهاكات للقانون الدولي الإنساني يجعل من قوات التحالف منتهكة له أيضاً.

ويتوجه التقرير في نهايته بمخاطبة جامعة الدول العربية بعدم تزويد اليمن بالسلاح، ويغفل ما تفعله إيران. وبذلك يكون تقريراً مضللاً لا سنداً قانونياً جملة وتفصيلاً.