لو كانت لديك رصاصة واحدة فقط، فعلى أي مما يلي ستطلقها بهدف ضمان التنمية والاستقرار في بلادك؟ الجهل، الفساد أم الفقر؟ شدني هذا السؤال الذي طرحه أ. قبلان آل راكة على موقع لينكدين واختلفت الإجابات والآراء من المشاركين، ومقالة اليوم تستعرض عدداً من تلك الآراء وتناقش إجابة السؤال..

أيد الكثيرون إطلاق الرصاصة على الجهل وذلك لأنه إذا انتشر العلم فسيقضى على الفقر والفساد.. ولكن كم من الشهادات والبرامج التعليمية التي لم تحل مشاكل الفقر ولم توقف النهب الكبير كتطبيق عملي للعلم الذي لا ينفع..

أما الفقر فكم من دول غنية وأغنياء فاسدين لم يشبعوا من جمع أموال الشعوب ظلماً وعدواناً في مثال عملي للنفس التي لا تشبع..

وفي وجهة نظر الكاتب المتواضعة فيجب إطلاق الرصاصة على الفساد..

وأذكر كلمات للسيد لو كوان يو مؤسس سنغافورة الحديثة عندما تحدث عن بدايات تجربة بناء نهضة سنغافورة حيث كانت البلاد تحتاج لكل دولار يستثمره الأجانب. وفي ذلك الوقت ورده تقرير عن حالات فساد لدى أحد أكبر المستثمرين الأجانب وكان بين نارين: أن يطبق النظام بالحرب على الفساد ويخسر تلك الاستثمارات الكبيرة أو يجامل ذلك المستثمر الأجنبي بهدف الإبقاء على تلك الاستثمارات. ورغم المعارضة التي واجهها من وزرائه ومستشاريه أصر لي كوان يو على محاسبة ذلك المستثمر الفاسد والذي سحب أمواله من سنغافورة. ولكن القائد السنغافوري كان على يقين بأن خلق بيئة استثمارية نظيفة شرط لا يمكن التنازل عنه لتحقيق التنمية لبلاده مهما كانت الصعوبات، وهاهي سنغافورة اليوم نموذج بارز للنجاحات الاقتصادية والتنموية.

ويحكي لي م. خالد المانع والذي كان يرأس مكتب إحدى الشركات السعودية الكبرى في سنغافورة أن مكتب هيئة مكافحة الفساد السنغافوري تواصل مع مكتبه طالباً حضوره، ولبى المهندي خالد الدعوة ليستقبله رئيس مكتب مكافحة الفساد السنغافوري بحفاوة ومعتذراً إليه في الوقت نفسه عن القلق الذي سببه له قائلا: «حرصاً على قمع الفساد وخلق بيئة نظيفة، يتيح لي النظام هنا أن أستدعي أي شخص في سنغافورة بما فيهم الوزراء ما عدا رئيس الدولة فقط!»، وتبين أن سبب الدعوة هو تنبيه بسيط إلى أنهم وجدوا أن موظفاً في شركة تجري فيها التحقيقات كان قد اجتمع بموظف من تلك الشركة السعودية فكان الهدف هو إطلاع رئيس الشركة السعودية على ذلك فقط...

وأختم برأي جميل ورد حول إطلاق الرصاصة حيث استشهد الكثيرون بالمقولة المنسوبة لسيدنا علي رضي الله عنه بأن الفقر لوكان رجلاً لقتله! ولكن من الأكيد بأن الفساد لم يكن موجوداً في وقت سيدنا علي وبتلك القوة كما نراه الآن في كثير من مجتمعات ودول العالم في القرن الحادي والعشرين..

وأختم بأكثر الردود التي لفتت انتباهي وهي: لن أطلق أي رصاصة لأن مشاكل العالم العربي لا تحل بالرصاص..