تمكين المرأة في بلادنا وجعلها شريكة في البناء والتنمية والمسؤولية هو جزء من مشروع كبير يستثمر فيه الوطن قدرات أبنائه في كافة المجالات.

المرأة لم تكن بعيدة عن مسيرة التنمية بل إنها كانت تعمل في قطاع قيادي تربوي ثقافي هو قطاع التعليم. ومع توسع برامج التعليم وتنوع المجالات الدراسية وفتح المجال للدراسات العليا استطاعت المرأة كما فعل الرجل أن تستثمر ذلك وأن تتجه نحو التخصص في المجالات التي تتفق مع احتياجات الوطن. كما اتجهت نحو التدريب بحثا عن التجديد والتطوير واكتساب المهارات.

أصبحت المرأة مؤهلة للعمل في مجالات مختلفة لم تكن متاحة من قبل. نتيجة طبيعية لبرامج التعليم والتدريب والابتعاث الخارجي والثقة في قدراتها. أصبح لدى الوطن كفاءات رجالية ونسائية في تخصصات مختلفة فتحت فرص العمل والوظائف القيادية أمام جميع أبناء وبنات الوطن بمعيار الكفاءة.

الثقة بالمرأة السعودية وثقتها بنفسها أوصلتها بكل جدارة إلى المناصب القيادية في القطاعين العام والخاص. الثقة هي مفتاح تفجير طاقات الانسان وهي أول خطوة في طريق النجاح في أي مجال.

في أدبيات القيادة الإدارية مساحة للمرأة والرجل، ومن الخطأ التقيد بنمط معين يختص بجنس من دون آخر. عن فن القيادة يحدثنا مؤسس شركة ميسا بتروليوم السيد تي بون بيكنز فيقول (عبرت سيدة حكيمة وهي أميرال اسطول متقاعد في سلاح البحرية الأمريكي واسمها غريس هوبر عن فلسفتي ببلاغة عندما قالت: أنت لا تدير الناس، أنت تدير الأشياء، ولكنك تقود الناس) ينبثق من تلك المقولة سؤال: من هو الأكثر تأثيرا في قيادة الناس، الرجل أم المرأة؟ الدراسات في هذا الموضوع لاحصر لها ولكني لن أرجع اليها لأني لا أميل إلى النتائج القاطعة في هذا النوع من الدراسات، وليس من المنطقي تعميم سمات شخصية أو أنماط إدارية على جنس دون آخر. لا يمكن القطع بأن النساء أنسب للمناصب القيادية من الرجال كما تشير إحدى الدراسات، ولا القطع بعكس ذلك. القيادة يمكن أن ينجح فيها الرجل والمرأة بتوفر القدرات المهنية والمهارات القيادية والسمات الشخصية التي تمكن الإنسان من تحديد الأهداف وقيادة فريق العمل نحو تحقيقها. والتجارب تقول إن هذا النجاح تحقق للرجل وتحقق للمرأة ليس في المناصب الإدارية فقط بل حتى في المناصب السياسية.

نتمنى للسيدات السعوديات رئيسات البلديات الفرعية التوفيق والنجاح ليس لإثبات أنهن أحسن من الرجال فليس هذا هو الهدف وإنما للإضافة والتطوير والمساهمة بفكر جديد في إدارة قطاعات مهمة في حياة الناس.