من المعروف أن لكل زمان ومكان دولة ورجالاً، وهذا يعني أن لكل مرحلة ضروراتها التي لها إرهاصاتها وما يترتب على تلك الإرهاصات من أحكام وقوانين واستثناءات، ففي حال وجود تهديد خارجي مهما اختلفت صيغه يتم اتخاذ إجراءات وتحوطات وحتى سن قوانين تحيد وتمنع تلك المخاطر، وتعمل على سد جميع الأبواب التي يمكن أن ينفذ منها الأعداء، وهذا يؤدي في بعض الدول إلى إعلان حالة الطوارئ، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى إعلان الأحكام العرفية، وتعليق العمل بالدستور وذلك طبقاً لمستوى الخطر المحدق بالبلد، وهذا يعني تقييد بعض الحريات وفرض الرقابة الصارمة على الإعلام؛ وذلك لسد الباب أمام الأعداء، لكي لا يكون لهم منافذ للتواصل مع العملاء في الداخل الذين على استعداد لخدمة الأجندة الخارجية حتى ضد وطنهم وأبناء جلدتهم من أجل تحقيق مصالح شخصية، ولنا فيما حدث في بعض الدول المجاورة عبرة، وفي مثل تلك الظروف تلتف الأمة الواعية حول القيادة وتوحد كلمتها، وهذا يقتضي منع الأصوات النشاز التي تغرد خارج السرب، وذلك أخذاً بالأولويات، وهذا معمول به حتى في الدول المتقدمة التي تمارس الديموقراطية بأجلى صورها في أيام الرخاء، أما عندما يصل التهديد للمصلحة العليا للوطن فكل من الحكومة والمعارضة تقفان صفاً واحداً على الرغم من الاختلافات بينهما مهما كبرت.

إن الوعي والإدراك بخطورة المرحلة يتطلب أن يتوحد صوت الجميع، وأن تختفي الانتقادات والملاسنات والانقسامات والتحزبات والنعرات والطائفية؛ لأن عدم تحقق ذلك يعني خسارة الجميع طبقاً لقول الشاعر:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا

وإذا تفرقت تكسرت أحادى

إن وحدة الكلمة ووحدة الصف هما عماد وحدة الوطن وبقائه عصياً أمام الأعداء مهما كبرت وتفرعت مؤامراتهم.

وفي خضم الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط ورؤية ما جرى ويجري في العراق وسورية ولبنان واليمن وليبيا وغيرها بسبب استمرار إيران في التدخل بالشؤون الداخلية لتلك الدول ودول الخليج وفي مقدمتها المملكة، ناهيك عن الحملات الإعلامية ضدها بدعم وتمويل من نظام الحمدين الذي ينفذ مخططات عدد من الأعداء الآخرين ضد الوطن الذي يتعرض أيضاً لحملة شرسة تحاول النيل من استقراره وأمنه وإنجازاته وتلاحم شعبه مع حكومته من خلال التشكيك وتصغير الإنجازات مهما كبرت، وتضخيم السلبيات مهما صغرت، ليس هذا وحسب بل إن التجني والكذب اللذين تمارسهما قناة الجزيرة وأخواتها من وسائل الإعلام المأجورة التي تنفذ أجندة خارجية تقف خلفها إيران ونظام قطر الذي يسير عكس اتجاه المرور العالمي، حيث يدعم الإرهاب والتآمر بأموال الشعب القطري لإرضاء إيران وغيرها من المتآمرين الذين تسعد حكومة قطر بخدمتهم تحت طائلة عقدة الأجنبي، وهذا نتيجة الحسد واستشعار النقص، وبالتالي اللجوء إلى التخريب على الأهل والأقارب، وهذا يشمل أرجاء العالم العربي والإسلامي كافة، وأول المتضررين من ذلك الحراك المشبوه الشعب القطري الكريم.

إن وعي وإدراك الجميع لخطورة المرحلة يستوجب وحدة الكلمة ووحدة الصف وبالتالي سلامة الوطن.