استخدم النظام القطري الحالي شكلا معقدا من اللوبيات للضغط على الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة من أجل السكوت عن ممارساته التخريبية وأنشطته الإرهابية في المنطقة، خاصة بعد اندلاع الأزمة القطرية الراهنة، وإصرار تنظيم الحمدين على معاداة الدول العربية وعلى رأسها السعودية والإمارات.

وتحدثت آخر التقارير عن استخدام قطر 250 شخصية أميركية مؤثرة ونافذة بهدف التأثير على قرارات ترمب، بعد إقالة حامي عرين الحمدين في الإدارة الأميركية ريكس تيلرسون، وانحراف قراراته عن مسارها الصحيح فيما يتعلق بالسلوك القطري.

هذا ما أكده تقرير لمركز المزماة للدراسات والبحوث بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي أضاف أن العديد من التقارير تتحدثت عن محاولات قطر استخدام اللوبيات في أميركا بهدف شراء الموقف الأميركي وتحييد الإدارة الأميركية عن اتخاذ مواقف رافضة وصارمة ضد السلوك القطري، ومحاولة جلب دعم واشنطن في مواجهة دول الرباعي العربي، وتغيير موقفها لمصلحة الدوحة.

شراء ذمم

وتذكر آخر التقارير أن شخصاً يدعى جوي آلاهام، من رجال الأعمال في نيويورك يعتبر رئيس فريق اللوبي القطري في الولايات المتحدة، حيث زود النظام القطري بقائمة تضم 250 شخصاً من الشخصيات الأميركية البارزة الذين كانوا مؤثرين في الدائرة القريبة من دونالد ترمب، وقد تمكنت قطر حتى الآن من الحصول على دعمهم من خلال شراء مواقفهم ودفع الرشاوى وتقديم الهدايا الثمينة، ليقوموا في المقابل بالتأثير على ترمب لاتخاذ مواقف داعمة للنظام القطري في مواجهة الدول المقاطعة.

اختراق ترمب

وحسب تصريحات آلاهام نفسه، فإن فريقه الداعم لقطر يهدف إلى اختراق أفكار ترمب وتغييرها لمصلحة قطر قدر الإمكان، وتحقيقا لذلك قاموا باختراق الأشخاص المؤثرين ودعوتهم للسفر إلى قطر لدفع مبلغ كبير من المال لهم؛ بهدف تلميع صورة قطر في الإعلام الأميركي، وتقديم رشاوى مالية لإعلاميين في الولايات المتحدة للعمل لمصلحة قطر، وتقريب مواقفها من المواقف الأميركية، والترويج لفكرة تقارب السياسة القطرية مع السياسة الأميركية فيما يتعلق بعملية مكافحة الإرهاب.

ومن بين هؤلاء الأشخاص آلن درشوویتز، وهو محام وأستاذ في جامعة هارفارد، ومايك هاكبي، الحاكم السابق لأركانساس، واستیف بنن، الاستراتيجي الأول في البيت الأبيض، وتقول التقارير إن قطر دفعت في العام 2017 مبالغ مالية تقدر بـ16.3 مليون دولار لهؤلاء الذين يمثلون اللوبي القطري في واشنطن، وأنشأت الدوحة نحو 33 شركة للوبي القطري في أميركا حتى شهر يونيو 2018.

التأثير على الكونغرس

وقال تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال: أنفقت قطر أموالا باهضة للوبيات مختلفة في الولايات المتحدة بهدف الضغط على ترمب من جهة، والتأثير على أعضاء الكونغرس من جهة أخرى بما يخدم المواقف والسياسات القطرية.

وتؤكد التقارير أن آلاهام وبمساعدة نيك مورين الجمهوري، هما من توليا مهمة إعداد شخصيات اللوبي القطري المذكورة، وتنظيم اللقاءات بين الشخصيات التي تمثل اللوبي القطري في أميركا وبين قادة ورموز النظام القطري، وعلى ما يبدو أن هذه الشخصيات تؤثر كثيرا على السياسة القطرية في الوقت الراهن، ووفقا لهذه التقارير فقد تمكنت شركات الضغط القطرية بقيادة آلاهام ومورين من كسب 3 ملايين دولار على الأقل لبلادهم.

وأشار التقرير إلى معاناة الدوحة، رغم ما حققته هذه اللوبيات من مصالح لها، بسبب الفاتورة الباهضة، وتؤكد التقارير أن قطر لن تكون قادرة على دفع المزيد من الرشاوى للشخصيات الأميركية وباقي الشخصيات الأوروبية مقابل دعم مواقفها العدائية تجاه الأشقاء العرب، حيث تسعى السلطات القطرية، من تلك الأنشطة إلى إجراء عمليات تجميلية لسلوكها الإرهابي، لتظهر أنها تكافح الإرهاب بدلا من دعمها له، متبعة في ذلك النهج الإيراني في الإسقاط وتقديم صورة معاكسة لأنشطتها الحقيقية، وبهذا تكون قطر قد نجحت بالفعل في تسجيل أرقام قياسية جديدة في تآمرها مع الأعداء ضد الشعوب العربية والإسلامية.