هذا مثل شعبي يقوله من يريد أن يشتري الغنم، فهو يتعرّف على عمر الخروف أو الشاة التي يريد شراءها من عدد أسنانها وطولها، فيفرّ فمّها، ويُمعن النظر في أسنانها قبل أن يشتريها، فلكلّ سوق مصطلحات خاصة، ولكن بينها مشترك عام هو (الفحص النافي للجهالة) وهذا المصطلح معمول به لدى الشركات حين تريد الاندماج أو شراء حصة كبيرة من شركة أخرى.. ونحو هذا..

الغريب أنّ كثيراً من الأفراد لا يقومون بمهمة (الفحْص النافي للجهالة) قبل الإقدام على شراء أسهم شركة ما، قلّت تلك الأسهم أو كثرت، بل يعتمدون إمّا على حركة السهم في السوق، أو على توصيات خاصة أو عامة، مع أنّ القيام بالفحص النافي للجهالة مُتاح لهم بسهولة، من خلال قراءة ميزانيات الشركات، وتقارير المحاسبين القانونين، والتي تُبيّن أوضاعها المالية، ومقدار أرباحها، وحصة الأرباح غير المتكررة (غير التشغيلية).. وأرشيف تداول يشمل مراكز وميزانيات جميع الشركات المتداولة مع إعلاناتها وتقارير مجالس إدارتها ولعدة سنوات، وهذا يجعل (الفحص النافي للجهالة) مُتاحاً لكل من لدية المبادئ الأولية للمحاسبة والإدارة المالية.. وحتى من يملكون هذه المبادئ وأكثر قد يتكاسلون عن الغوص في أرشيف تداول، وإجراء الفحص النافي للجهالة، قبل الإقدام على شراء أسهم تلك الشركات، ويُفَضِّل بعضهم الاستسلام للتوصيات الخاصة أو العامة (والأخيرة أضمن) أو يعتمدون على مجرد سلوك السهم اليومي أو الأسبوعي، وهذا أمر لا يصح في عالم الاستثمار.. فإذا كان من يريد شراء شاة أو خروف بألف ريال يُجري ذلك الفحص، فهو أعقل مِمّن يشتري بالألوف في سوق الأسهم دون أي فحص ومراجعة وتدقيق.