باتهامها للأمم المتحدة بعدم الوفاء بالتزاماتها تكون الجماعة الحوثية الانقلابية قد أدت على نحو كامل جميع ما أُمرت بتنفيذه من قبل صانعي قرارها في إيران لإفشال مشاورات السلام بين أطراف النزاع في اليمن التي كان مقرراً أن تنطلق أمس في جنيف.

ما حدث كان متوقعاً لمن يعرف الأسلوب الإيراني في تعطيل أي مشروع يؤدي إلى إحلال السلام في أي منطقة تمتلك فيها طهران مرتزقة يؤدون فروض الطاعة والولاء للولي الفقيه دون أي وعي أو شعور بالمسؤولية تجاه أوطان يفترض انتماؤهم لها ولو بأوراق الهوية.

هذه المرة.. وبعد تكرار افتراءاتها تجاه التحالف العربي والحكومة الشرعية جاء الدور على المنظمة الدولية التي ترعى المشاورات زعمت الجماعة الانقلابية أن الأمم المتحدة تنصلت من الاتفاق المتعلق بظروف مشاركتها في المشاورات، والذي اشتمل على اشتراطات غريبة تتضمن أن تنقل طائرة عمانية الوفد المشارك وعدداً من الجرحى إضافة إلى ضمانات بالعودة الى صنعاء بعد انتهاء المشاورات.

وفق الرواية الحوثية فالمبعوث الدولي مارتن غريفيث التزم بهذه البنود التي لم تفِ بها الأمم المتحدة دون تقديم أي شرح أو دليل على الكيفية التي أدركت من خلالها عدم وفاء الجانب الأممي بهذه الالتزامات، فضمانات العودة إلى صنعاء لا يمكن التحقق من صحتها إلا بعد أن يقرر الوفد العودة ثم يتم منعه من ذلك، وعندها فقط يمكن اتهام الأمم المتحدة بالإخلال بالاتفاق -إن صح وجوده أساساً- فالمنطق يفترض أن هذا الأمر لا يمكن أن يكون بنداً تتم مناقشته ناهيك عن الاتفاق عليه.

أما مسألة سفر الوفد وعدد من الجرحى فمن المفترض أن يجيب غريفيث عن سؤالين من البديهي طرحهما ليس من جانب الحكومة الشرعية فحسب بل من أي متابع عادي.. فمن هم هؤلاء الجرحى؟ وما صفتهم التي تخولهم للسفر إلى جنيف؟.

الإجابة عن هذين السؤالين لم ولن تأتي حتماً من قبل الانقلابيين، وفي هذا الحالة يمكن الاكتفاء بتوجيه الأنظار إلى غريفيث لنعرف هل أدرك مدى الخداع الذي تمارسه جماعة الحوثي الإيرانية في اليمن؟ وهل كانت الشهور السبعة التي قضاها في مهمته كمبعوث أممي لليمن كفيلة بمعرفة الطرف المتسبب في إطالة أمد معاناة الشعب اليمني؟