معلومات جديدة كشفتها صحيفة «واشنطن بوست» تفيد بأن الديمقراطيين يحاولون الإيقاع بالرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأميركية من خلال تمويل سري لضابط المخابرات البريطاني السابق كريستوفر ستيل والذي له صلات بمكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI» لإعداد ملف مشين عن ترمب لتشويه صورته في المجتمع الأميركي ومحاولة إسقاط ولايته.

الأدهى من ذلك مشاركة بعض وسائل الإعلام الأميركية في مشهد قريب من مشاهد أفلام الكوميديا السوداء، بعدما نشرت تكهنات عن احتمالية إقالة الرئيس الأميركي قبل نهاية ولايته الأولى. والجدير بالذكر أنه بعد أشهر من التحقيق في التدخلات الروسية في الانتخابات الأميركية فالأدلة ليست كافية لإدانة ترمب والحلم بالإطاحة يتبدد.

ومن جانبه، قالت د. نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، إنه لابد أن ننظر إلى شروط إقالة الرئيس الأميركي، وهي في الحقيقة ليست شروط سهلة، وتحتاج لعدد من الأصوات من الكونغرس ومجلس الشيوخ وذلك يستلزم أن يكون مجلس النواب وبعد ذلك مجلس الشيوخ ليس من نفس حزب الرئيس.

وأضافت بكر في تصريحات لـ»الرياض» إنه علينا أن ندرك أن ترمب جاء بعد أكثر من ولاية ديمقراطية في الرئاسة، وبالتالي الجمهوريين متمسكين بفرصة أن يكون لهم الأغلبية في الكونغرس وأن يكون معهم الرئاسة.

ويتطلب قرار إقالة رئيس من الولايات المتحدة الأمريكية إجراءات معقدة من أربع خطوات عند إتمامها فقط يتم العزل؛ أولا يحق لكل عضو من أعضاء مجلس النواب تقديم «وثيقة اتهام» تقوم بالتصديق على إجراء الإقالة ويتم إبراز الأسباب الموثقة في القانون بهذا الشأن، ثانيا يجب أن تقوم اللجنة القضائية بالكونغرس بالإشارة إلى أن لديها قبولا لتلك الاتهامات، وتلك النقطة تعد حاجزا ليس سهلا لعبوره لأن أغلب أعضاء هذه اللجنة ينتمون للحزب الجمهوري وبالتالي الفرص ضعيفة جدا للانتقال للخطوة الثالثة، ثالثا التصويت في الكونغرس بأغلبية للاستمرار في هذه العملية والموافقة على القرار، رابعا التحرك القضائي حيث تتم محاكمة الرئيس في مجلس الشيوخ برئاسة أعلى قاض في أميركا وتشمل المحاكمة شهود الدفاع والادعاء والأدلة والشهادات والفئات القضائية ومحامو الدفاع، وبعد نهاية المحاكمة يتطلب تصويت ثلثا الأعضاء بالإدانة، وفي حال عدم التصويت بأغلبية الثلثين يتم تبرئة الرئيس.

وأشار د. عبدالمنعم سعيد، الرئيس الأسبق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، إلى أن الحديث عن إقالة ترمب أمر في أوله وآخره سياسي، فالذي يقرر الإطاحة بالرئيس هو الكونغرس بمجلسيه «النواب» والشيوخ» ومن هنا نهاية الطريق ليس متوافر لأن الجمهوريين لديهم الأغلبية ولا يوجد لهم مصلحة سياسيا في هذه المرحلة أن يكون في البيت الأبيض رئيس ديمقراطي وليس جمهوري، ترمب لديه نسبة تأييد نحو 43 % من الناخبين ولا يوجد أحد لديه هذه النسبة في الساحة السياسية الأميركية، والواضح أن هذه القاعدة من الناخبين ما يهمها هو الجانب الاقتصادي، ولحسن حظ ترمب أن الوضع الاقتصادي الحالي في أميركا قوي جدا، حيث إن تخفيض الضرائب أضاف انتعاشة للاقتصاد وأيضا إزالة القيود على الاستثمار وحركة الطاقة، والآن لا يوجد شخص في أميركا يبحث عن عمل ولا يجد.

وحذر محامي الرئيس ترمب، رودولف جولياني، من احتمال اندلاع انتفاضة في الولايات المتحدة حال المباشرة بإجراءات إقالة الرئيس، واعتبر جولياني أنه يمكن عزل الرئيس لأسباب سياسية فقط وفي هذه الحالة فإن الشعب الأميركي سيتمرد ويقوم بانتفاضة. وقال ترمب أيضا في وقت سابق إنه في حال البدء بإجراءات عزله من منصبه، سيلي ذلك انهيار أسواق المال في الولايات المتحدة.

الاقتصاد والشعبية السياسية

لا شك أن الازدهار الاقتصادي الذي تعيشه الولايات المتحدة في ظل ولاية ترمب يظل العامل الأساسي للتأييد الشعبي الذي يستحوذ عليه الرئيس الأميركي، حيث ارتفعت نسبة النمو الأميركي إلى 4.1 % في الفصل الثاني، ومن المتوقع أنه مع التوصل إلى اتفاقات تجارية إضافية ستحقق الولايات المتحدة أرقاما أعلى، كما تراجع معدل نسبة البطالة في آخر إحصاء رسمي هذا العام إلى نسبة 3.8 % وبذلك تكون في أدنى مستوياتها منذ 18 عاما، وقال وزير العمل الكسندر أكوستا في بيان إن 3.4 ملايين وظيفة أضيفت للاقتصاد الأميركي منذ انتخاب الرئيس دونالد ترمب.

ولترمب خطة اقتصادية معلنة يسعى لتنفيذها خلال فترة ولايته، وفيما يلي أبرز ملامح الرؤية:

  • إلغاء العديد من اللوائح التنظيمية الاتحادية، مع فرض تعليق مؤقت على اصدار قواعد اتحادية جديدة.

  • إعادة تمويل الديون الأميركية الطويلة الأجل لدفع مقابل تطوير البنية التحتية.

  • تحفيز النشاط الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو أكبر وهو ما تحقق بالفعل.

  • تبسيط اللوائح الضريبية الأميركية.

  • خفض إضافي لتكلفة رعاية الأطفال. وتوجد حالياً إعفاءات ضريبية لرعاية الأطفال والقاصرين تتحدد بناء على الدخل بثلاثة آلاف دولار للشخص، وستة آلاف دولار للشخصين.

  • خفض ضرائب الشركات لتحفيز التوظيف من 35 % إلى 15 %.

  • خفض الضرائب على كل الشرائح في الولايات المتحدة من ضمنها الأغنياء.

  • معارضة رفع أسعار الفائدة حماية للشركات الأميركية.

  • إعادة النظر بكل المعاهدات والاتفاقات التجارية الدولية التي تشارك فيها الولايات المتحدة.

  • إعادة النظر بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من الدول على رأسها الصين.

  • إعادة الاستثمار في البنى التحتية.