ذكرت دراسة لمنظمة الأفق الأميركي التي تعنى بمراقبة شؤون الإعلام، أن ما يحصل من تهويل حول تحركات الرئيس ترمب وأخباره في الإعلام الأميركي يشبه تعاطي الإعلام ذاته مع أحداث كثيرة مرت في التاريخ، كان تعاطي الإعلام معها أقرب إلى رغبات الصحفيين في خلق بروبغندا إعلامية، أكثر من إظهار الحقيقة.

ففي العام 1920، كانت صحيفة نيويورك تايمز تخبر قراءها أن الاتحاد السوفييتي والحكومة الشيوعية على وشك الزوال وهذا ما تقوله الصحيفة ذاتها اليوم عن رئاسة ترمب منذ ظفره بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

حصانة الرئيس

وفندت الدراسة أسباب استحالة عزل ترمب في الوقت الحالي، حتى لو أسفرت تحقيقات مولر عن تقرير علني يتهم الرئيس بعرقلة سير العدالة وجرائم أخرى وهذا لن يحدث غالباً، فالمحكمة لن تكون قادرة على عزل الرئيس بهذه البساطة مهما أثقلت ملفه بالاتهامات لأن مسألة عزل الرئيس تعتبر عملية سياسية وليست قانونية، فالرئيس يملك ما هو أبعد من الحصانة التي تمنع محاكمته إلا بالطريقة السياسية والخطوات المخصصة للعزل.

ويأخذ عزل الرئيس في أميركا قانونيته من الدستور الأميركي الذي حدد سبل العزل في ميثاق فيلادليفيا للعام 1787 عندما اقترحه بنجامين فرانكلين كطريقة جيدة للإطاحة بالرؤساء، حيث يجب أن يواجه الرئيس تهمة بالخيانة أو الرشوة أو جريمة كبرى أخرى لتبدأ عملية العزل بأخذ مفعولها.

إلا أن التهمة لا تكفي لجعل طلب العزل حقيقة على أرض الواقع، إذ يحتاج الأمر إلى تصويت بالأغلبية في مجلس النواب بعد تصويت أكثر من ثلثي مجلس الشيوخ.

تصويت النواب

وحتى هذه اللحظة لا يملك الديموقراطيون أكثرية في مجلس النواب للتقدم بالطلب وجعله رسميا، وإذا فاز الديموقراطيون بأغلبية النواب، فإنهم سيحتاجون لإقناع عدد ليس قليل من الجمهوريين للانضمام إليهم لتأمين أصوات أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.

وفي ظل تصدر الرئيس ترمب للمشهد في الحزب الجمهوري، فإنه من غير المتوقع أن يضحي الجمهوريين بالوجه الأبرز في الحزب، الذي قد يكون قادرا على انتزاع دورة رئاسية ثانية بسهولة، خاصة أن القاعدة الشعبية البيضاء التي أوصلت ترمب إلى البيت الأبيض، لم تتأثر بالهجوم المستمر عليه، حيث أظهرت استطلاعات "واشنطن بوست" أنها ثابتة على مواقفها المؤيدة للرئيس وهذا ما يقوي موقفه أمام حزبه.

عراقيل قانونية

وعلى مر التاريخ الأميركي كان هناك محاولتان لعزل رئيسين هما ريتشارد نيكوس وبيل كلينتون، إلا أن العمليتين اصطدمتا بعراقيل قانونية عدة، إذ بقي الرئيس كلينتون في منصبه، واستقال نيكسون من تلقاء نفسه.

ودعت الدراسة، الإعلام للتخلي عن ترديد فكرة العزل لأنها لا تزال محض أوهام، كما نبهت المنظمة من خلط الأوراق والديماغوجية والمبالغات الإعلامية لأن نتائجها غير مضمونة وقد تكون مخيفة لمن يطلق هذه البروباغندا، وأحد هذه النتائج المخيفة بالنسبة للإعلام اليساري قد تكون حملة تعاطف شعبي كبير مع الرئيس تقوي قاعدته الشعبية وتهديه حقبة رئاسية جديدة.

أهداف حزبية

من جانبه أكد إيلان بيرمان، نائب رئيس المجلس الأميركي للسياسة الخارجية أن الحديث عن عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب له جذور سياسية وحزبية كانت دائماً موجودة في كل عهد أميركي بسبب التنافس الحزبي، الا أن حدة هذا التنافس ازدادت في عهد ترمب لأن كارهيه متطرفون بمعارضتهم له ومحبيه أيضاً متشددون بدعمهم للرئيس. وقال بيرمان لـ"الرياض" إنه حتى هذه اللحظة لا يوجد دليل قانوني على أن الرئيس ترمب قام بأي عمل غير قانوني لتغيير نتائج الانتخابات مما يجعل مسألة البحث عن تهمة "من العيار الثقيل" له أمراً مستحيلاً. ويقول بيرمان إنه حتى لو حصل الديموقراطيون على أغلبية مجلس النواب، لن يتمكنوا من المضي بمسألة العزل لأنها عملية سياسية تقسم إلى مرحلتين ومن الصعب تخطي حواجزها، التي لم يتخطاها أي حزب في تاريخ أميركا وبالتالي لم يتم عزل أي رئيس. ويذكر بيرمان بأنه على الديموقراطيين الحصول أولاً على غالبية في مجلس النواب في نوفمبر للتقدم بطلب العزل، بعد ذلك سيكونون مطالبين بالحصول على أصوات أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ أي عليهم إقناع أكثر من 10 - 15 سيناتوراً جمهورياً للانضمام لهم وهو أمر مستحيل لن يحدث.