في حين يبدي مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفث تفاؤله بإمكانية التوصل إلى نتائج إيجابية من خلال جولة المشاورات اليمنية المزمع انطلاقها اليوم، بعد توقف دام نحو عامين من آخر مشاورات أفشلها الانقلابيون الحوثيون في الكويت، غير أن تهديدات ضمنية حوثية تتوعد بإفشال الجولة الجديدة بما يقلص من فرص نجاحها رغم التفاؤل الأممي وتطلعات الشعب اليمني بإمكانية أن تفضي مشاورات "جنيف 4" إلى حلول على أساس المرجعيات الثلاث وبما من شأنه عودة الدولة وإنهاء الانقلاب وتداعياته الإنسانية الكارثية.

ويستبق التحالف العربي بقيادة المملكة لدعم جولة المشاورات بتسيير وتمهيد الطريق أمام عقدها وتوفير كل سبل الدعم لجهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن حرصاً منه على تحقيق السلام في اليمن وفق المرجعيات الثلاث المتفق عليها وفي مقدمتها المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 بما يلبي تطلعات الشعب اليمني وينهي المأساة التي جلبها الانقلاب وسقوط الدولة بيد المليشيا التابعة لإيران.

وعلى العكس من تأكيد مارتن غريفث الذي أوضح أن المشاورات المرتقبة ستكون الأولى من نوعها منذ عامين، قلّل المتحدث باسم ميليشيا الحوثي من شأن المشاورات المرتقبة، مؤكداً أنها "ليست مفاوضات تفضي إلى حلول. وهو تأكيد ضمني على أن الهدف من وراء مشاركتهم فيها هو العمل على إفشالها، إذ أن الميليشيا تبدي عدم جديتها للانخراط في المشاورات بشكل بناء وتصر على إطالة أمد الحرب متبعة أساليب وأهداف التفاوض الإيراني ومرتبطة بالحسابات الإيرانية المتحكمة بقرار الميليشيا.

واستخفافاً بالأمم المتحدة الراعية للمشاورات اليمنية، وجه رئيس ما تسمى باللجنة الثورية الحوثية وشقيق زعيم الميليشيا محمد الحوثي وفد الانقلاب بإحداث "فوضى ثورية" والتوقف عن بدء المشاورات حتى يتم الاستجابة لمطالب الميليشيا التي تريد القفز على المرجعيات الثلاث وتسعى إلى شرعنة انقلابها ورفض تنفيذ القرار الدولي 2216 الذي يكرس شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ويدعو إلى انسحاب الميليشيات الانقلابية من المحافظات وتسليم أسلحتها.

وفي مقابل الإصرار الحوثي على إفشال المشاورات المرتقبة، يؤكد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن أن الشرعية تدخل هذه الجولة من المشاورات للمرة الرابعة وبنوايا صادقة تضع في المقام الأول مصلحة أبناء الشعب اليمني ومصالح البلاد العليا على كل الاعتبارات وهو الموقف النهج الذي ظلت الحكومة الشرعية ملتزمة به في الثلاث الجولات السابقة، منوهاً إلى موقف الرئيس هادي وحكومته تجاه السلام الدائم المستند على المرجعيات الثلاث بما يؤدي إلى إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وحرص الشرعية المستمر على إنهاء معاناة اليمنيين التي تسبب بها انقلاب ميليشيا الحوثي التابعة لإيران.