من الطبيعي لأي طالب أنهى دراسته الثانوية الوقوع في متاهة اختيار التخصص الجامعي، فكنتُ يومًا بذات الموقف وتمنيتُ كثيرًا أن يأخذ بيدي أحدهم إلى بر الأمان.

لاشكّ أن يكون الطالب اتّخذَ العديد من القرارات في حياته؛ لكن قد يكون هذا القرار -عند نسبة كبيرة من الطلبة- هو القرار المصيري الأول! وهذا مايُصيبهم بارتباكٍ مُباغت.

إلى كل طالب يقرأ الآن، اطمئن وهدِّئ من روعك فالخيار لكَ أولًا وأخيرًا، بغض النظر عن احتمالية أن يكون هناك من 

اختار نيابةً عنكَ!

التفت لنفسك واستفتِ قلبك وعقلك، فبما أنكَ أدركتَ أنّ الخيار لك، عليكَ التحرك! تصفح بعناية فائقة واقرأ مقالات تُعرّف بماهية التخصص الذي يميل إليه قلبك، أو دعْ عنكَ (الإنترنت) واخرج اسأل بنفسك، اذهب إلى مكان عمل التخصص الذي اخترته واستفسر عن المواد الدراسية وكيفية العمل لاحقًا، بعد ذلك اجمع كل المعلومات التي حصلتَ عليها وفكّر بها قليلًا ثمّ اسأل نفسك هل هذا مُريح بالنسبة لكَ؟ هل يتوافق مع قدراتك وميولك؟ أما إن كنتَ لاتعرف ميولك من الأساس فلا مانع من أن تعود إلى الماضي، تذكّر الذي كنتَ تفعله بشغفٍ في طفولتك، تذكّر جوابك حين سألك الأستاذ في المرحلة الابتدائية ماذا تريد أن تصبح حين تكبر، فبعض الأحلام تكبر معنا دونَ أن ندري!

عُد إلى ذاتك قليلًا وقرّر؛ لكن في كل الأحوال لا تختار تخصصك الجامعي لأنّ أحد والديك درسه قبل ذلك، فالتخصّص لا يُورَّث!

لا تختار تخصصك بناءً على مسارك العلمي أو الأدبي فحسب، فكونكَ اتخذتَ قرارًا خاطئًا في السابق لايعني الاستمرار به إلى الأبد!

فليس خطأً أن تختار علم النفس بعد دراستك للمسار العلمي، كُن حيثُ تجد نفسك في اللحظة الراهنة، ودافع بكامل حماستك عن التخصص الذي تشعر أنّكَ ستُبدع به.

إياكَ والالتفات لما يُقال عن الراتب!

فليس هناك تخصص براتب عالٍ وآخر براتب منخفض!

بلْ هناكَ من اجتهد ونجح وطوّر نفسه وهناكَ من اكتفى بشهادته الجامعية التي بالكادِ تمكّن من الحصول عليها!

فالرواتب العالية تُمنح لأصحاب الكفاءات العالية لا لمجرد مسمّى التخصص!

ولا تنسَ أن تستخير الله أولًا ثمّ تستشير مَن حولك فالاستشارة خير دليل، استشر أقاربك وأصدقاءك وأهل الخبرة؛ لكن لاتدع أحدًا يقرر عنكَ، أو يضغط عليكَ بما لاتهوى.

أودّ إخبارك أمرًا تتذكره ماحييت، بعد اختيارك للتخصص والشروع به، ستصبح مرتبطًا به كارتباط الأب بابنه! لدرجة أنـّه سيسبق اسمكَ دائمًا ويلازمه وكأنّه يخصّك بما فيك!

بالتالي نصيحتي هي، لو رأيتَ منشورًا يمثل تخصصك في أيّ مكان لاتمضي قبل أن تقرأه حتى لو كنتَ على عجلٍ، وسّع مدارك فكرك ولاتكتفي بما ستدرسه في الجامعة، فالمعلومات التي تكتسبها بنفسك أشدّ ثباتًا ورسوخًا، كما أنّها تضعك موضع المسؤولية، وفي الختام إن لمْ تجِد نفسك بعد اختيارك للتخصص متمكنًا منه فتحويل المسار منذُ البداية ليسَ أمرًا سيئًا.