الطفل عندما يخرج من بطن أمه يمر بمراحل من عمره، أولها الطفولة المبكرة منذ ولادته حتى سن السادسة تقريباً يستقبل ويتشرب كل ما يحيط به من أفراد أسرته من قيم وقوانين وأخلاق، وتكبر هذه وتنمو عندما يدخل الطفولة المتأخرة التي تبدأ بعد عمر السادسة، وهذه المرحلة «مرحلة التعليم الدراسي» حيث يلتحق بالصف الأول الابتدائي مع أقرانه في هذه المرحلة مع مرحلة العمر بحيث يحمل كل طفل القيم والأخلاق والخبرات الاجتماعية في هذا الوسط المدرسي ويبدأ التعليم الأولي من حيث الحروف والجمل ويستمر على هذا حسب المنهج الدراسي المرسوم له، وقد يكون البعض منهم مندفعاً ويحب المدرسة، والبعض منهم يكون لديه عدم الرغبة في العودة للمدرسة، وقد يتكيف مستقبلاً ويستمر ثم يكون لديه نكوص في بعض الأيام، وهذا ينطبق على المرحلة الابتدائية والمتوسطة من الطلاب، ثم يبدأ الكره للمدرسة شيئاً فشيئاً حتى تصبح المدرسة والوسط المدرسي عامل طرد للبعض منهم، وهذا ما لمسته عندما كنت مديراً لمدرسة ابتدائية ومتوسطة خاصة بالأحداث الجانحين «دار التوجيه الاجتماعي»، حيث إن الطلاب الذين يدرسون في هاتين المرحلتين المعرضين للانحراف يدخلون هذه الدار برغبة أولياء أمورهم إذا تطلّب وضع الطالب ذلك، وكان أغلب هؤلاء الطلاب منقطعين أو يهربون من الوسط المدرسي.

والذي أود الوصول إليه هو أن الوسط المدرسي من إدارة ومدرسين وأنشطة على مختلف الأنشطة «الرياضية والاجتماعية والثقافية والمسرحية والحاسب الآلي والألعاب الإلكترونية ومسابقات في هذه الألعاب» حتى تجذب الطلاب جميعاً كل حسب هوايته، ويكون هذا الوسط من إدارة ومدرسين وطلاب جاذباً لعقول ووجدان الطلاب بدلاً من أن تكون المدرسة عامل طرد لهم يتمنون الغياب لكرههم لهذا الوسط، والدليل على ذلك أنهم يفرحون ويبتهجون إذا علقت الدراسة بسبب الظروف الجوية من أمطار وغبار وأتربة، فإذا أردنا ألا يكره الطلاب المدرسة والوسط المدرسي يجب أن يكون هذا الوسط جاذباً يستأنس ويفرح به بوجود الأنشطة المختلفة كما ذكرنا، كذلك نؤكد على المواقف السلبية التي تحصل من الطلاب تجاه بعضهم البعض أو غيرهم أن تعالج بحكمة وتأنٍ وعدم الزجر بقوة وتأنيب الضمير واحترام آدمية الطلاب ومشاعرهم خوفاً من النفور من الدراسة، وهذا لن يعالج إلا من قبل «الاختصاصي الاجتماعي» بعد البحث والتقصي ومن ثم العلاج، وليس المرشد الطلابي مع احترامي له الذي قد لا يكون ملماً ودارساً للعلوم الاجتماعية «من علم نفس واجتماع وخدمة اجتماعية»، وبهذا يكون غير مؤهل لعلاج السلبية من السلوك، والله من وراء القصد.

لفتة:

خففوا من الكتب والدفاتر المدرسية لآثارها الصحية السلبية على ظهور الطلاب.