ليست الأوقات السعيدة محصورة في مناسبة واحدة ولا في حالة، بل إنها تتوزع في العمل والإجازة والاستقرار والرحيل وفي مناسبات الأعياد وغيرها، لكنْ لعل القاسم المشترك بينها هو وجود الأجواء المناسبة والرفقة الطيبة، وكذلك الإنجاز والرضا عن النفس، وهذه تأتي من خلال صدق أداء العمل وقت العمل، والاستمتاع بالإجازة استعداداً له أيضاً، والاستجمام والتمتع بالأجواء الفسيحة والتغيير الذي يقطع الروتين الممل أحياناً.

والشعراء في كل الأحوال وتعددها عبروا عن كل الظروف التي تستجلب فيها الراحة والسعادة، ووصفوا وصوروا وتمنوا وتخيلوا، وجعلوا من الواقع خيالاً أحياناً ومن الخيال واقعاً حيناً آخر؛ بغرض تقريب الصورة التي تناسب الناس في معظم حياتهم، فمنهم من قال قصيدة في الترحيب بالعمل واستئنافه، ومنهم من قالها في العيد، ومنهم من عبّر عن البر والمكشات أو الصيد حتى ولو أنه ليس من فريقه، وإنما تفاعل مع ذكراه، وجلب السرور لهواته، ومنهم من خصص قصيدته شوقاً للقاء أو الحزن على الفراق، ومعروف أن ميادين الاهتمام والتعلق كثيرة لا يحدها حد وتطول على العد.

يقول الشاعر أحمد بن عبدالرحمن العريفي «نديم المجرة»:

ياسعود تكفى لايفكون الاطناب

ياسعود تكفى قل لهم بس ليله

نفسي تشلع كل ماشلع منساب   

طواري الفرقا علينا ثقيله

يومٍ طويتوا فرشكم خافقي ذاب

 كن الضماير وسط حر المليله ياسعود شفي من هوى البر ماطاب  

خلوا حبيس الدار يبرد غليله

ويقول الشاعر محمد العتيبي وقد كان في عمل بعيد عن أهله موجهاً قصيدته لمحمد الأحمد السديري يطلب فيه إجازة لكي يقضي أيام العيد عند أهله:

عيد بدار غير دارك مهو عيد   

والا الصيام  صيام في كل الأوطان

وشوفك لاهلك يجدد العمر تجديد   

هم يفرحون بشوفتك و انت طربان

وأنا برجوا الله ثم بابو زيــــــد      

من شان شاني يجتهد قد الامكان

والرخصة اللي بلقصا و التحاديد   

مالي بها مطموع ياطير حوران

لا صاربه معروف مع قصرة القيد     

من لايسوي ذنب ماحتاج غفران

اقعد ومثلي من قعد عند أجاويد   

أنت المعزب و اخويا الجم شلقان

ما والله أوجس من قربهم تناكيد  

عيال قروم وللخوي عندهم شان

ونظراً لأن الإجازة سواء كانت منتظرة أو منتهية تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام الناس لما فيها من اجتماع الأسر والأصدقاء وما فيها من ممارسة بعض الهوايات، فقد أخذت نصيباً كبيراً من اهتمام الشعراء باعتبارهم جزءاً من المجتمع، وفي الوقت نفسه يملكون وسيلة تعبير هي القصائد والأبيات الشعرية التي من خلالها يشاركون مجتمعهم في مشاعره وأحاسيسه، وهذا التعبير لا يخرج عن مساره الطبيعي الذي يعني التفاعل المحمود دون المساس بأهمية العمل والإنجاز، بل إن الإجازة من دوافع العمل الجيد والإقبال على العمل بعدها بكل نشاط، حتى إن أجدادنا في عملهم الرعوي والزراعي وغيره لهم فترات راحة يتوقفون فيها عن مناشطهم فترة من السنة لا يكون فيها رعي ولا زراعة، يعود العمال إلى أهاليهم ويرتاح الجميع، وفي تلك الفترة يكون لهم من لقاءاتهم تجديد نشاط فيما بعد، واستمتاع بالوقت، فيكون العمل والراحة متعة لهم على حد سواء.