تواصل الهيئة العامة للثقافة حضورها الدولي لتعزيز المشهد الثقافي السعودي من خلال إقامة وتنظيم الفعاليات العالمية والإقليمية المختلفة والتي كان آخرها حضورها البارز في الألعاب الأولمبية في العاصمة الاندونيسية جاكرتا، من خلال البيت السعودي الذي نظمته اللجنة الأولمبية العربية السعودية بالتعاون مع الهيئة العامة للثقافة، وشهد حضور ما يزيد على 25 ألف زائر وزائرة خلال 10 أيام فقط كانت بين الفترة من 18 – 28 أغسطس.

والمراقب لمشاركات الهيئة العامة للثقافة في المحافل الخارجية، يلمس تنوعاً ثقافياً في البرامج الثقافية المقدمة والتي تأتي بعيدة كل البعد عن المحتوى الثقافي المعلّب، الذي يتخذ من حجة صلاحيته في كل زمان ومكان مبرراً لتقديمه في كافة المشاركات الثقافية دون النظر إلى اختلاف الفئة المستهدفة من البرامج الثقافية، والبعد الدولي المتمثل في طبيعة البلد المستضيف، سواءً من البلدان العربية أو الإسلامية أو الدول الأجنبية الصديقة، ناهيك عن ظروف الزمان التي تتطلب تطوير البرامج الثقافية، وهذا لا نجده عند تتبع فعاليات وبرامج الهيئة العامة للثقافة خارجياً التي تمزج بين التطور البرامجي والتنوع.

البيت السعودي في إندونيسيا

فعاليات البيت السعودي في إندونيسيا، والتي أقيمت في أغسطس الماضي، هي إحدى صور التنوع البرامجي الثقافي الذي قامت عليه الهيئة العامة للثقافة، فإندونيسيا بوصفها إحدى الدول المسلمة التوَّاقة إلى معرفة المزيد عن ثقافتنا الإسلامية، خصصت لها الهيئة العامة للثقافة برنامجاً ثقافياً خاصاً متماشياً مع طبيعة الجمهور المستهدف، حيث لقي جناح الحرمين الشريفين في البيت السعودي تفاعلاً ملحوظاً قدمت من خلاله الهيئة صوراً تذكارية للمسجد الحرام والمسجد النبوي والحجر الأسود وباب الكعبة وقبة المسجد النبوي، كهدايا للزوار، إضافةً إلى تعريفهم بالمشروعات التطويرية التي قامت بها حكومتنا الرشيدة وخاصةً مراحل توسعات الحرمين ومشاريع قطار الحرمين وقطار المشاعر، وتقديم وصفاً للخدمات المقدمة لضيوف الرحمن في رحلتهم لمكة المكرمة والمدينة المنورة، كما قدمت للزوار في أجنحة أخرى، ماء زمزم، والتمر، والحناء، إلى جانب العديد من المعروضات الشعبية وفي مقدمتها الأزياء التراثية السعودية، والخط العربي، إضافة إلى فرقة شعبية عرضت العديد من الفنون الشعبية السعودية، توجت تلك الفعاليات بحضور غفير للبيت السعودي في جاكرتا فاق 25 ألف زائر.

الثقافة السعودية في الدول الأجنبية

حضرت الهيئة العامة للثقافة في عدد من البلدان الأجنبية الصديقة للمملكة، كالولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والبرتغال حيث قدمت الهيئة العامة للثقافة خلال مشاركتها برامج متماشية مع الجمهور المستهدف في تلك البلدان، حيث قدمت مقتنيات لمنحوتات، وتحف، ولوحات تشكيلية سعودية ذات مستوى عالٍ وعالمي، إلى جانب عرض أفلام سينمائية سعودية، إضافة إلى عقد لقاءات بين المخرجين السعوديين والمخرجين في تلك الدول المستهدفة بتقديم تلك الأفلام، بحضور الجمهور في كل دولة، الذين تفاعلوا من خلال حضورهم لحلقات النقاش، التي تحولت إلى جلسات نقدية سينمائية.

كما قدمت نزولًا عند طبيعة تلك الدول عروضاً افتراضية، تصور العديد من المواقع في المملكة وفي مقدمتها الحرمين الشريفين، إلى جانب المواقع التراثية والأثرية كالعُلا وغيرها، وذلك من خلال غرفة افتراضية يدخل إليها الزوار للتعرف على المملكة من خلال عروض احترافية. إضافة إلى ما تم تقديمه من معزوفات على القانون، وعروض موسيقية بمصاحبة "الجاز" وذلك لتقديم الموسيقى العربية بعمقها الأدائي.

شللية المشاركة الثقافية

ولم يقتصر التنوع الذي تقدمه الهيئة العامة للثقافة على التنوع في المحتوى الثقافي، بل أيضاً التنوع في المشاركة بأسماء ثقافية سعودية مختلفة من دولة إلى أخرى، دون أي تكرار في أسماء الضيوف المشاركين، لإشاعة روح التفاعل، وتلاقح التجارب الثقافية والإبداعية في مختلف الفنون، بين مختلف شرائح المثقفين، ومساراتهم الأدبية والإبداعية والفنية.

طفل إندونيسي يطلع على مجسم المسجد الحرام
فعاليات هيئة الثقافة منحت الزوار فرصة التفاعل والمشاركة