دلالات عدة يحملها توجه هيئة الرياضة بقيادة المستشار تركي آل الشيخ نحو تحسين الهيكل الإداري التنظيمي للهيئة عبر تعيين مدير تنفيذي واستحداث مناصب وربما دمج أخرى، يأتي ذلك بعد مرور عام بالتمام والكمال على تعيين آل الشيخ على رأس المؤسسة الرياضية.

من الناحية الإدارية، غني عن القول إن هذه المنظمة تعد من المؤسسات الضخمة ذات المفاصل والأنشطة المتعددة التي تحتاج لنوع معين ودقيق من التنظيم وتحديد الاختصاصات والمسؤوليات، وإنه من الصعب أن تبقى بهذه الصورة التنظيمية غير الفعالة بما يكفي للإيفاء بمتطلبات المرحلة والسير نحو تحقيق طموحات القيادة.

لهذا السبب كان التغيير منطقياً وطبيعياً، والأهم بالنسبة للرياضيين أن هذه التحديثات ستكون سبباً في منح رئيس الهيئة المزيد من المرونة في التعاطي مع العديد من الملفات المهمة والحساسة بعدما كان يعمل على ملفين مهمين طيلة الفترة الماضية تمثلا بالهيئة نفسها وبملف كرة القدم.

أهم ما ينتظره الشارع الرياضي هو أن تشهد اللجنة الأولمبية التي يقودها المستشار تركي آل الشيخ المزيد من الغربلة، صحيح أن قرارات استحداث وزيادة عدد الاتحادات العاملة كان خطوة رائعة نحو توسيع قاعدة الألعاب ومنحها المزيد من الاستقلالية والاهتمام، لكن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود نحو تعزيز كفاءة وفاعلية عمل هذه الاتحادات.

عندما تُنتقد اتحادات الألعاب المختلفة نظير نتائجها المخيبة في الكثير من المناسبات وخصوصاً القارية، فهذا لا يأتي كردة فعل إزاء إخفاق معين بل إن النتائج المحبطة تعكس عدم تفاعل الاتحادات باستثناء واحد أو اثنين على مستوى التخطيط والتنظيم والمبادرات مع التغييرات التي تشهدها الرياضة السعودية.

نحن بحاجة حقيقية لمشروع رياضي كبير يخص الألعاب المختلفة، وهذا لن يتم إلا من خلال غربلة الاتحادات ليس على صعيد قياداتها بل من خلال إعادة تنظيمها وتعريف الأدوار التي ينتظر منها أن تلعبها، ونفض غبار الكسل الذي يغطي الكثير منها.

إعادة الهيكلة يجب أن تتم من خلال الجوانب الإدارية والمالية وتنظيم الحوافز وتعزيز دور الرقابة والشفافية، خصوصاً أن كثيراً من هذه الاتحادات شهد الكثير من المشكلات التي ترقى للكوارث الإدارية والمالية في غير حقبة مضت.

المؤكد أن الأمر اختلف في هذه الحقبة؛ ذلك أن القيادة الرياضية تتعامل بصرامة تجاه هذه الممارسات، لكن الأهم هو أن تشهد اللجنة الأولمبية ككيان يضم كل هذه الاتحادات تغييرات ملموسة وحقيقية تدفع عجلة تطور الألعاب المختلفة، وهو ما أظنه الهدف التالي للمسؤول الأول عن رياضة الوطن.