ناقشني أحد الأصدقاء في فن البورتريه، وأثار لدي الرغبة في الحديث عن هذا الفن وقول ما أراه فيه ولماذا أنا متعلقة به منذ طفولتي وأمارسه وأحبه.

السؤال الذي قد يطرحه الكثيرون وقد طرح منذ اخترعت الكاميرا، لماذا لا يزال هناك فن بورتريه. لماذا يهتم فنانون بهذا النوع من الفن طالما أصبح هناك كاميرا تصور وجوههم بشكل أدق، انتفت الحاجة لهذا النوع من الفنون إذن. لكن ذلك لم يحدث، لا يزال الناس يهتمون بهذا الفن، ما زال الملوك والرؤساء وعلية القوم والفنانون يهتمون بالحصول على لوحة لهم يزينون بها مجالسهم الفخمة ومتاحفهم المهمة، ما زالت دولة كبريطانيا تخصص متحفاً كاملاً لهذا النوع من الفنون، لماذا؟

الفن لا يعلو على الطبيعة، لكنه يعطي وجهة نظره الخاصة فيها، وهذا ما يحدث في البورتريه. ليس الشبه التام هو ما يسعى إليه الفنان، لكن الطريقة التي ينقل بها الملامح، تحمل مزيجاً بين الشخصية التي يرسمها وشخصية الفنان، لذلك هناك أشخاص مميزون في هذا الفن، ولذلك لا يزالون مرغوبين ومشهورين ويلجأ لهم علية القوم كما أسلفت كي يقوموا برسمهم. البورتريه يستطيع أن ينقل ليس فقط الملامح، لكن الهيبة، القوة، العظمة، الشخصية والنفسية، وهذه أسباب استمراره حتى الآن. يتم تصوير الإنسان في كل مكان وفي شتى الأوضاع والطرق، لكن حين تحتفظ بلوحة فنية تحمل ملامحك، فأنت تحتفظ بهذه اللحظة إلى الأبد، مصنوعة عن طريق الفن، وهو الطريق الذي نعلم جميعا أنه خالد، يحمل سحراً ونكهة لا تستطيع تفسيرها ولا تأكيد أهميتها، لكنك تشعر به وتدركه بمجرد النظر إليه.

هناك أيضاً الذين لا يعتمدون الطرق التقليدية أو الواقعية في رسم الوجوه، يمكن تطبيق مختلف المدارس لصنع لوحة بورتريه، ويمكن للفنان أن يمزج ما يشاء من هذه المدارس ليصنع فنه، في النهاية هذه طريقته وأسلوبه، أو بصمته التي يضعها على هذا الفن.

بالنسبة لي أحب هذا الفن، ويمكنني القول إنني لم أعد أهتم لاعتراض حتى بعض الفنانين عليه، وعدم إدراكهم لأهميته أو وضعه في درجة ثانية أو ثالثة. لأنني، كلما نظرت إلى لوحة انتهيت منها، أشعر أنها تعبر عني، بالرغم من أنها لا تحمل ملامحي. لكنها، أنا.

والسبب الآخر الذي أسعى إليه، هو أنني أريد أن أجعل منه فناً شعبياً إلى حد ما. أريد أن يسعى الناس العاديون للحصول على بورتريهات لهم، وأن يزينوا بها مجالسهم.