كل مواطن سعودي وكل أب وأم يأملون بمستوى راقٍ من التعليم، فلا تهمهم القوانين والأنظمة والتصريحات الإعلامية بقدر ما تهمهم النتائج في شخصية وعقلية أبنائهم، يأملون بوجود معلم يحمل الروح الإنسانية تجاه طلابه وتجاه المجتمع، ويحترم الطالب لكونه إنساناً، وأن يحظى بتعليم مفيد ومثمر بصرف النظر عن ماهيّته دون تفرقة عنصريّة أو مناطقية، ولا إقصاء طائفي أو مذهبي ولا حتى ديني، وأن يحقق المعلم في نفوس طلابه الولاء الصادق للبلاد وحكامها، واحترام أنظمتها وقوانينها، والرفع من هيبتها لتحقيق الوطنية التي ننشد بها التقدم والتطوّر، يأملون بمعلم يرتقي بأخلاق طلابه، ويعزز فيهم القيم الإنسانية العليا والسامية، ويصنع جيلاً يقدّر قيمة ذاته ومجتمعه وبلاده، جيلاً محباً للناس ومحباً للحياة.

يأملون بمناهج تحقق سمواً للروح والوجدان عبر تغذية روحية ترتقي بأبنائهم، وتسبح بهم في فضاءات النقاء والصفاء، يأملون بتعليم شرعي وسطي يعرّفهم بالله وبآياته في الأرض والأكوان، بالاعتماد الرئيس على القرآن الكريم بعيداً عن المتاهات الفلسفية والروايات القصصية والتفريعات الخلافية التي تفتقد لجوهر الدين وأساسه. يأملون بتعليم يُعلي من شأن الفنون بشتى أشكالها والتي تبني شخصية الفرد وتعزز من فكره وتهذب روحه وأخلاقه، وذلك عبر مناشط فنيّة متنوعة من مسرح ورسم تشكيلي وفن موسيقي، بأيدي متخصصين ومبدعين يزرعون الجمال في النفوس والعقول.

تحديات التعليم كبيرة، وإصلاحه لا يقف عند اتهامات هنا وهناك، فأولى خطوات الإصلاح الحقيقي للتعليم هي تهيئة البيئة التعليمية الصحيّة للمستفيدين من طلاب ومعلمين وأولياء أمور ومجتمع؛ بيئة ثقافية خالية من التوترات والصراعات وتصفية الحسابات، يسودها التعايش والتسامح وتقبل الآخر، بيئة تجعل الطالب والمعلم يُقبل على المدرسة بروح صافية وسليمة راغبة ومقبلة غير مدبرة ولا مُكرهة، بيئة عملية تتيح للكل التعلم والاستفادة وتبادل الخبرات دون تعقيدات نظامية وإجراءات بيروقراطية.. وهذا بالطبع وفق أنظمة وقوانين تحكم الجميع وتنظم سير العمل، بيئة إنسانية متمحورة حول الإنسان، ويسمي باولو فريري هذا التوجه بـ»المفهوم التبادلي» حيث العلاقة بين المعلم والطالب أفقية يتعلمون من بعضهم البعض، فلا توجد هنا سلطة معرفية للمُعلم، بل إن الحوار المتبادل والمستمر بين الاثنين للوصول إلى المعرفة الصحيحة هو الأساس.

التعليم هدفه الأساسي الطالب، والعمل على إكسابه معارف ومعلومات ومهارات وخبرات وقيماً وأخلاقاً، والكل في وزارة التعليم حتماً يعملون لتحقيق ذلك مهما اختلفت مناصبهم وتوجهاتهم.. السؤال: من أين نبدأ؟ لو استطعنا تحديد نقطة البداية لأحسنّا الانطلاقة نحو تعليم مستقبلي ناجح ومثمر.