لا يزال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في السعودية، في مراحله المبكرة، بل ما زال في مرحلة التخطيط، لكن الجانب الإيجابي الذي يمكن ملاحظته خلال الفترة الراهنة هو أنَّ الغالبية العظمى من الجهات الحكومية، بدأت بالحديث عن مجال تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، حتى إن بعضها بدأ بإطلاق وتنفيذ المشروعات المناسبة في هذا المجال.

ولاشك أنَّ السعودية بفضل رؤية ودعم القيادة لديها بنية تقنية رقمية متطورة تعتبر حجر الأساس لخلق بيئة داعمة لمبادرات، مثل: الذكاء الاصطناعي، وقد شهدنا خلال الأشهر الماضية بدء بعض الجهات الحكومية بتدشين شراكات فاعلة مع القطاع الخاص لهذا الغرص منها على سبيل المثال لا الحصر ما قامت به مؤخراً وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات من إطلاق مبادرة جديدة لإنشاء مركز للابتكار في مجال تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، والذي سيجمع بين مبادئ التشاركية وبيئة التعلم التحفيزية والتقنيات الرائدة، بغرض تقديم حلول مبتكرة لحاجات الأعمال المعقدة، وبذلك سيكون المركز بوابة لتقديم خدمات وحلول التحول الرقمي في المملكة.

إنَّ إنشاء مثل هذا النوع المتخصص من مراكز الابتكار من شأنه أن يدعم خطط التحول الرقمي التي تعتبر من المكونات الأساسية لرؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، خاصة وأنَّ مثل هذا النوع من المراكز سيُسهم في بناء اقتصاد مزدهر، كما سيكون له إسهامه في تطوير المحتوى والمواهب الوطنية والمحلية وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين السعوديين في المجالات الجديدة، مثل: الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات وتحليل البيانات، إضافة إلى تعزيز التنافسية ودعم ريادة الأعمال في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.

إن تنمية وتطوير الكفاءات والقدرات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز التحديات التي تواجه المملكة في هذا المجال، كون هذا التخصص يُعنى بتطوير خوارزميات معقدة في تعّلم الآلة وعلم البيانات، وهذا التحدي يتطلب بناء كفاءات علمية متخصصة في هذا المجال والاهتمام بعلوم الحاسب الآلي وتشجيع المواطنين على دراسة هذا التخصص لخلق قاعدة من الكوادر البشرية المواطنة والمتخصصة، إلى جانب تدريب موظفي الحكومة من خلال إشراكهم في دورات متخصصة في علم البيانات؛ وذلك لمعرفة كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

ومن التحديات كذلك خلق ثقافة الذكاء الاصطناعي لدى فئات المجتمع، وذلك لتسهيل انتشار استخدام التطبيقات التي تعتمد على هذه التقنيات، وهذا يتطلب تكاتف وتضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية والتعليمية والإعلامية في عملية التوعية المجتمعية بأساسيات هذا المجال لخلق وتمكين المواطن الرقمي القادر على التعامل مع مثل هذه التقنيات في وطن رقمي.

وعلى المستوى الحكومي، من المهم والواجب علينا أن نبادر جميعاً وبشكل سريع جداً في دعم قادة الجهات الحكومية في مجال الذكاء الاصطناعي واستخداماته؛ وذلك لتسهيل تبنّي هذه التقنية في عمل وتطوير خدمات هذه الجهات في المستقبل، كما يمكن لتلك الجهات البدء في تكوين فرق عمل تُعنى بهذا الموضوع لدراسة الفرص والتحديات التي تواجه كل جهة حكومية في تطوير خدماتها وأنظمتها الإلكترونية بالاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي وعمل خطط عمل لتطبيق هذه التقنية وإيجاد حلول للتحديات التي سوف تواجهها عند التحول.

*رئيس مجلس إدارة كي بي إم جي الشرق الأوسط

وجنوب آسيا والسعودية