تعد اللغة من أهم الظواهر الاجتماعية التي واكبت التطور البشري، ولا يوجد مجتمع من دون لغة تيسر له قضاء شؤونه الحياتية المختلفة، وهي ضرورة حياتية يستخدمها البشر في التواصل والتفكير وتبادل المعلومات، والتفاهم مع بعضهم بعضاً في أي مجتمع. أما الأشخاص الصم فيمكن النظر إليهم، وأنهم تلك الفئة التي تعرضت لفقدان السمع ولديهم ثقافة ولغة خاصة بهم (لغة الإشارة)، وأنهم يحتاجون إلى العديد من الوسائل البصرية بالذات من أجل تنمية مهارات اللغة الخاصة بهم حسب المرحلة العمرية التي يمرون بها.

إن استخدام ثنائي اللغة للصم Bilingualism الذي يركّز على اللغتين (لغة الإشارة واللغة العربية)، وإن لغة الإشارة هي لغة طبيعية للأفراد الصم في المراحل الأولى من العمر، ومن ثم تدريس اللغة العربية في المرحلة الثانية من العمر، فالفرد الأصم يستطيع التعلم بطريقة متوازنة بين اللغتين في جميع المراحل. من الممكن أن الأفراد الصم يكتسبون اللغة العربية والمهارات اللغوية المطلوبة بطريق استخدام ثنائي اللغة المناسب لهم، وإن الإصابة بالصمم وفقدان السمع التي تحرم من إدراك أصوات اللغة المنطوقة لا يعني حرمانهم من تعلم اللغة العربية حيث إنهم يحتاجون إلى اللغتين بين لغة الإشارة، ولغة القراءة والكتابة حتى يتقنوا ثنائي اللغة، ولا يمكن تجاهل ضرورة تعلم اللغتين، ولا شك أن التعليم الثنائي هو الأفضل، والأنسب لتعليم الصم في المؤسسات التعليمية.

السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي ينقص تعليم الصم في بلدنا؟ وهل معظم الصم العرب أميون؟ الإجابة ستكون (نعم) رغم أنهم تخرجوا من مدارس الصم، والسبب في ذلك أنهم يعتمدون اعتماداً كبيراً على لغة الإشارة، ولا شك أن أغلب الصم أذكياء، ولديهم طموح كبير في العلم والإنتاج ويسعون إلى تحقيقها، ولكنهم في الاتجاه الخاطئ والبعد عن ممارسة القراءة، والكتابة نتيجة ضعف ثقافة القراءة ونقص المناهج التعليمية في التشجيع والتحفيز على القراءة، والكتابة وضعف تدريس ثنائي اللغة عند الكثير من معلمي اللغة العربية وأولياء الأمور الصم، وعدم شعور الصم بالحاجة إلى القراءة، وربما لأنهم لا يدركون قيمة الكتب في حياة الناس والمعرفة والمتعة.

صحيح أن لغة الإشارة لا تقل عن اللغة المنطوقة، فلغة الإشارة هي لغة مهمة من أجل وسيلة التواصل لدى الجميع وليس للصم فقط، ولكن تعليم اللغة العربية كالقراءة والكتابة أهم من كل شيء لأن قوة المعرفة تطلب فهم القراءة والكتابة بشكل عالٍ جداً، ومن يريد العمل في المناصب الرفيعة والمهمة مثلاً، فعليه أن يطور مستوى القراءة والكتابة، وهذا أمر ضروري لكل إنسان يحاول تطوير نفسه وشخصيته، فالقراءة هي أداة لتنمية إنسانيته.