اتفهم حب الاتحاديين لناديهم وعشقهم له، واقدر حالة عدم الرضا بعد خسارة كأس السوبر أمام الهلال، والتعادل مع الوصل الإماراتي عربياً، والهزيمة في أولى جولات الدوري مع الشباب، لكن من غير المعقول أن تتعالى الأصوات وتزداد الضغوطات على الإدارة من أجل إقالة المدرب الأرجنتيني رامون دياز، لأن قرارا كهذا سيهدم كل العمل المميز الذي بنته الإدارة الحالية وسيدخل «العميد» نفقاً مظلماً، فالمدرب يعتبر حديث عهد بالفريق، ولم يكمل بعد الشهرين في مهمته، بالإضافة إلى أنه حضر في مرحلة انتقالية حساسة جداً، نتج عنها التعاقد مع قرابة 14 لاعباً أجنبياً وسعودياً جديداً.

هذا الرقم الكبير من اللاعبين الجدد يجعل دياز بحاجة لوقت أكبر لخلق الانسجام بينهم بعد التعرف على قدراتهم وإمكاناتهم ونقاط القوة لدى كل لاعب منهم، حتى لو استمر التشيلي سييرا مدرباً للفريق، سيحتاج لوقت طويل من أجل إعادة ترتيب أوراق «النمور» بعد أن تغيّر الفريق بالكامل، ولم يبق منه سوى أربعة أو خمسة عناصر.

دياز لا يمتلك عصا سحرية حتى يغيّر شكل الاتحاد أو يقدم للاتحادييين فريقا لا يُقهر خلال فترة وجيزة، لذلك من الطبيعي أن تكون البداية الاتحادية بهذا الشكل، لأن بصمات أي مدرب في العالم تظهر بالتدرج، وهذا واقع «العميد» اليوم، كلامي لا يعني أن دياز لم يرتكب أخطاء فنية في الثلاث مباريات الرسمية، لكنها تعتبر مقبولة لمدرب جديد لديه قناعات فنية معينة وطريقة لعب يريد تطبيقها بأدوات من اختياره يرى بأنها الأنسب، وهذا لا يستدعي أكثر من جلوس الإدارة معه ومناقشته فيها طمعاً في تصحيحها خلال المرحلة المقبلة، وليس منطقياً أن يحمل الاتحاديون دياز وحده مسؤولية الخسارتين والتعادل، ويصرفون النظر عن مستويات بعض اللاعبين المتراجعة وأخطائهم الفردية غير المبررة، فالنقد يجب أن يطال كل مخطئ، من رأس الهرم في النادي حتى أصغر لاعب.

مازلنا في بداية المشوار، وأرى من السابق لأوانه أن يُطرح على طاولة الإدارة ملف إقالة دياز، ويجب على رئيس النادي نواف المقيرن أن يكون أكثر قوة، ولا يستسلم للضغوطات الجماهيرية المبنية على العاطفة فيما يخص مستقبل دياز مع الفريق، فالإدارة جديدة والجهاز الفني له شهرين فقط واللاعبون الأجانب الجدد يحتاجون للوقت من أجل التأقلم مع أجوائنا ومع الفريق حتى يساعدون الفريق والمدرب على تحقيق المأمول، كل هذه الظروف تحتاج لصبر الاتحاديين، أقول هذا الكلام حباً في الاتحاد وحرصاً على مصلحته التي تهم كل من يتمنى الخير للكرة السعودية كونه أحد أركانها.

في النهاية يبقى تقييم عمل دياز من الأمور الفنية البحتة، ويحتاج إلى فنيين متخصصين يعرفون كيف يقيمون عمله والوقت الذي يحتاجه المدرب لإظهار بصماته على الفريق، فالأندية عانت كثيراً من استجابة إداراتها لضغوطات الجماهير والتضحية بالمدربين، مثلما عانت من القرارات العشوائية المبنية على تقييم إداريين لا يفقهون فنياً، وهمهم الوحيد امتصاص غضب الجماهير.