مشروعية سؤال العنوان تنعكس على إجابته بأن الدفاع عن الوطن هو ليس مجرد حق مشروع لكل مواطن بل واجب عليه، ولكن لو قدّمنا بعض مفردات السؤال وأخّرنا بعضها وتساءلنا من جديد: هل الدفاع عن الوطن هو حق للجميع؟! لاختلف الجواب: لا بالتأكيد وذلك لسبب بسيط أن في بعض الدفاع المُسيء -عن جهل أو عن عمد حينما يكون مدفوعاً بهدف شخصي- إساءةً عكسية أو فتح جبهات هجوم ضدي.

خاصة في ظل تطور وسائل الاتصال الحديثة ولم تعد القضايا الوطنية أو الأحداث السياسية أو أي أخبار عامة أو حتى خاصة حكرًا على أحد أو مؤسسة أو هيئة، فقد فرض مصطلح «صحافة المواطن» كيانًا للقراء وسمح لهم بالمشاركة وإبداء آرائهم والفضل يعود إلى نمو وسائل التكنولوجيا الجديدة (الهواتف الذكية) التي تسمح لأحاد المواطنين بالكتابة والتصوير والتحرير لآراء وموضوعات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم أن صحافة المواطن هذه قد أصبحت في السنوات الأخيرة تمثل دوراً مؤثراً في تهديد الصحافة كمهنة وللقواعد المهنية المعمول بها في الإعلام، إلا أن الكثير قد يخلط أو لا يفصل بين مضامينها التي تمثل رأي مؤسسة أو حكومة أو حتى مجتمع بأكمله وبين أن هذه المضامين في حقيقتها والتي تبثها «صحافة المواطن»، هي في الواقع تعبر عن أيديولوجية الأفراد من أصحاب بعض تلك الحسابات وآرائهم الشخصية.

ورغم أن السعوديين على الشبكات الاجتماعية كان لهم دور كبير وفاعل في تنمية الوعي؛ وانتقال ذلك لأحاديث المجالس مما وسع دائرة التأثير ونشر الوعي، ولعل أزمة قطر تمثل الحالة الأبرز لهذا النشاط والوعي خاصة وأن حربها إعلامية بالدرجة الأولى. سوى أن السؤال الأهم: هل الجميع كان على ذات المستوى من الوعي ويمتلك قدراً من المعرفة في كيفية التوظيف الإعلامي السياسي لمواقع التواصل الاجتماعي والتصدي الشخصي لقضايا الوطن؟!

صحيح أن تفاعل الحسابات الوطنية كان على قدر من المسؤولية؛ وقد مارس المغردون فعلاً حقهم في التعبير النابع من ذواتهم تجاه وطنهم، وأنشؤوا (الوسوم) المتعددة في (تويتر) حباً في الوطن وفي الدفاع عنه والتصدي لوسائل إعلامية شهيرة وذات خبرة إعلامية طويلة مثل قناة الجزيرة التي كشفت صحافة المواطن وبمجرد مجموعة حسابات تويترية قد كشفت كذب الجزيرة وتضليلها وخداعها إلا أنّ الردود والتصدي للهجوم وللحملات قد حفزته عوامل الوطنية ومدى تجردها من الأهداف الشخصية ومدى درجة الوعي لدى المواطن وهذا ما أثبتته بعض التغريدات والمواقف الفردية التي يُحسب أنها في دفاع وطني بينما ما صدر عنها أو منها لا يُصنَّف كذلك!