أبناء المملكة لن يفتنهم مُرتزق ذليل، ولن يُضلِّلهم عميل أجير، ولن يخترق صفّهم خوّان لئيم، ولن يحترموا كل مرتزق يستهدف وحدة وطنهم، وكل عميل يستهدف أمن واستقرار وطنهم.. هكذا تربوا على الأخلاق السامية، ونشؤوا على الولاء لقادتهم والوفاء لولاة أمرهم..

أن تكون المواجهة بين الأعداء بالطرق التقليدية للمواجهة بين الدول كاستخدام القوات العسكرية للتغلب على الطرف الآخر عسكرياً، فهو أمر يتماشى مع الأعراف والتقاليد الإنسانية والممارسات البشرية على مر العصور. وأن تكون الطريقة المُثلى لحل الخلافات السياسية بين الدول باتباع الطرق الدبلوماسية كتخفيض التمثيل الدبلوماسي، وسحب السفراء، وقطع العلاقات السياسية، فهو أمر يتوافق مع المعاهدات الدولية وقواعد القانون الدولي. وأن تكون الوسيلة المُتاحة للدول لإيصال رسالتها والتعبير عن سياساتها والمحافظة على مبادئها عن طريق توظيف وسائل إعلامها، وتسخيرها لخدمة رسالتها النبيلة، فهو أمر يتوافق مع الممارسات الدولية والمعاهدات التي كفلت للدول حق التعبير عن رسالتها الهادفة والبناءة بالطرق والوسائل المشروعة التي تساهم في تحقيق القيم الإنسانية النبيلة. أما أن تكون المواجهة بين الدول غير المتفقة سياسياً متناقضة تماماً مع الأعراف والتقاليد الإنسانية ومتضادة مع قواعد القانون الدولي ومتصادمة مع الواقع المُعاش، وقائمة على تزوير الحقائق وتشويه الواقع، فهو أمر لا يتوافق مع القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة، ولا يتماشى مع الممارسات الأخلاقية الصحيحة؛ وهذا السلوك لن تُقدم عليه إلا كل دولةٍ عاجزةٍ عن المواجهة وغير قادرة على الدفاع عن نفسها بالطرق المشروعة.

وإذا كانت طُرق المواجهة التقليدية بين الدول مُعتادة وقائمة فإن أعداء المملكة - بشكل خاص - اتخذوا من الطرق غير الأخلاقية سبيلاً لهم لتشويه صورة المملكة السياسية، والتعدي على مبادئها وقيمها الاجتماعية، واستهداف رسالتها الإسلامية الصحيحة القائمة على كتاب الله الكريم وسُنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. أعداء المملكة الذين عجِزوا عن مواجهتها المُباشرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وعسكرياً قرروا أن يجلبوا المُرتزقة ويوظفوا العُملاء ويشتروا الخونة ليقوموا بالمهمة نيابةً عنهم؛ لأنهم الأكثر دناءة أخلاقية، والأسرع بيعاً لقيمهم الإنسانية، والأسهل توظيفاً لفقدانهم مبادئ الوطنية. إنهم فِعلاً أعداء، ولكن أعداء غير شُرفاء؛ لأنهم مُعتمدون على مُرتزقة وعُملاء وخَونة، فكيف إذاً ستكون لغتهم وطرقهم وممارساتهم وأساليبهم؟!

تَزوير الحقائق وتشويه الواقع واختلاق الأكاذيب وتأليف القِصص وادعاء المعرفة وإيهام المستمع بسعة الاطلاع صِفات ميزت الأبواق الإعلامية لأعداء المملكة. أبواق إعلامية تم توظيفها بأرخص الأثمان لتُنفذ من غير سؤال، وتم تسخيرها بأقل تكلفة لتكذب ليل نهار، وتم تدريبها بأسلوب منحط أخلاقياً لتخدم أجندتهم الهدامة وأهدافهم التخريبية. أبواق إعلامية تتكون من مُرتزقة وعُملاء وخونة تعمل من غير توقف، وتنُفذ كل ما تؤمَر به، وتُسوق كل ما يصلها من رسائل، لتُرضي ممولها المالي، ولتُقنع داعمها لتحصل على منافع مالية وعينية. أبواق إعلامية من السهل جداً استئجارها لتتحدث بما يريده مُؤجرها من أعداء المملكة. أبواق إعلامية مُستأجرة من السهل جداً أن ترفع صوتها عالياً نائحةً بما يريده مُؤجرها من أعداء المملكة.

أبواق إعلامية مُعادية للمملكة من السهل جداً معرفتها ومعرفة من يمولها ويدعهما ويقوم على رعايتها وتوظيفها. أبواق إعلامية تجدها تدعي زُوراً وبُهتاناً حُب الخير للمملكة ولشعبها الكريم ولعاداته وتقاليده الأصيلة، ولكنهم في قرارة أنفسهم يتمنون الشّر للمملكة، ويتطاولون على شعبها الكريم، ويستهزئون بخصوصيته الإسلامية. أبواق إعلامية تدعي أنها تُعبر عن أبناء المملكة وبأنها تتمنى التقدم لهم، ولكنهم في الحقيقة يُعبرون عن حِقدهم وحِقد أعداء المملكة، ويتمنون وقوع الفتنة بين أبنائها. أبواق إعلامية تجد أنها تُحركها رسالة واحدة ليعملوا بموجبها، وتتلقى الأوامر النافذة من مصدر واحد ليقوموا على أدائها، ويصلها سيناريو واحد ليؤدوه بطريقة صوتية وسينمائية عاطفية مؤثرة. أبواق إعلامية تجد كل حديثها المُزور عن المملكة، وكل كذبها الفاضِح عن المجتمع السعودي، وكل صوتها النّشاز تجاه المملكة وأبنائها. أبواق إعلامية تجدها كالنائحة المُستأجرة تنوح بما تنوح به وسائل إعلام مُؤجرها وتُردد كل أكاذيبها. أبواق إعلامية تنوعت وسائلها وأساليبها وأدواتها، ولكنها اتفقت في حِقدها على المملكة وكُرهِها لأبنائها.

وفي الختام من الأهمية التأكيد على أن أبناء المملكة، الذين ساهموا جيلاً بعد جيل في بناء دولتهم والدفاع عن وطنهم والمحافظة على وحدة وقوة وتماسك مجتمعهم، لن يفتِنهم مُرتزقٌ ذليل، ولن يُضلِّلهم عميلٌ أجير، ولن يخترِق صفَّهم خوّانٌ لئيم. فأبناء المملكة الذين تربوا على الأخلاق السامية، ونشؤوا على الولاء لقادتهم والوفاء لولاة أمرهم وحُب وطنهم، لن يحترموا كل مرتزقٍ يستهدف وحدة وطنهم، ولن يحترموا كل عميلٍ يستهدف أمن وطنهم، ولن يحترموا كل خوّانٍ يستهدف استقرار وطنهم. إنها الفطرة الإنسانية السليمة التي ترفض بشدة أن تحترم كل مرتزقٍ وعميلٍ وخوّانٍ مهما كانت خلفيته، وأياً كان مكان إقامته الجغرافي.