لا أعرف لماذا نغفل - ومعنا غالبية مؤسساتنا - عن النظر للنصف الممتلئ من الكوب، ونركز فقط على النصف الفارغ، دون محاولة قلب الطاولة، والاستفادة مما نعتبره «نقمة» ونحوله إلى طاقة إيجابية تدرُّ علينا «نعمة»؟

ففي الوقت الذي نشكو فيه من ارتفاع فواتير الكهرباء، من أجل الحصول على نسمة هواء باردة في قيظ الصيف قياساً بطبيعة بيئتنا ومناخنا الصحراوي، شديد الحرارة معظم أيام العام، نكتفي فقط باللوم على شركة الكهرباء، دون أن ننظر لاستهلاكنا وما تتطلبه المكيفات من هدير وإزعاج، وفوقه فاتورة قد تنوء بحملها الجبال، ولا أحد يفكر أو يطلق صوتاً - ولو على استحياء - للبحث عن حلول من خارج الصندوق، لا أزعم أننا نبتكرها، ولكن كما تفعل بعض دول العالم المتحضر على الأقل.

نعلم أن مشكلتي المياه والطقس أزليتان بحكم طبيعتنا الجغرافية، وكما نجحنا في اقتحام مجال التحلية لتعويض النقص المائي، علينا أيضاً وبجرأة أن نقتحم مجال توليد الطاقة الكهربائية بشجاعة، وبدلاً من هذا الاستنزاف، لماذا لا نفكر في استغلال الشمس الساطعة مجاناً طيلة العام، إلا فيما ندر؟ والاستفادة منها في توليد طاقة كهربائية، يمكن أن تكون من خلال مشروع قومي شامل، وملزم لجميع البنايات، تقلل من حجم الاستهلاك في البيوت والمنازل والمؤسسات والهيئات الحكومية على الأقل، ونوفر من خلالها الحد الأدنى للاستخدام العام، الذي سينعكس إيجاباً بالتأكيد على معدل الإنفاق.

قد يقول البعض: إن المشروع مكلف إلى حد ما، ولكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة صغيرة.. النظرة الاقتصادية تضعنا أمام مفترق طرق لو تم تبنيه بشكل علمي واقتصادي، عدا أنه يفتح مجالاً واسعاً للتوظيف والصيانة أمام الآلاف من الشباب الباحث عن فرصة عمل لائقة، فإنه سيرسم في المستقبل البعيد خارطة طريق لمدن وقرى صديقة للبيئة تكون نماذج للمدن والقرى العصرية، وتغنينا ولو بشكل جزئي مؤقتاً عن نزيف الوقود اللازم لمحطات التوليد الكهربائية، التي يمكن أيضاً ربطها مع شبكات دول مجاورة في عملية التبادل الكهربائي، ما يضيف للدولة رافداً تمويلياً مهماً.

توليد الطاقة من ضوء الشمس، ومن الرياح بات الآن تقنية حديثة اعتمدتها بعض الدول للاستغناء عن تكاليف محطات الكهرباء، واستثمار ما منحه الله للبشرية مجاناً من أجل تحسين الخدمات أو الارتقاء بها، وإذا كنا نعاني ونشكو من وفرة زائدة عن الحد في «الشمس» أو درجة الحرارة، فإننا يجب أن نعرف كيف نستثمرها بفعالية، وحبذا لو قامت الدولة بتبني مشروع الأحياء صديقة البيئة كبداية يتم تعميمها واشتراطها ضمن تراخيص البناء، ولو عبر قروض ميسرة للمواطنين تساهم من خلالها الدولة في تعميم الفكرة، ومن ثم يتم فتح المجال للقطاع الخاص والاستثماري في التجربة التي أثق أنها ستنجح بالتأكيد.