طوال أشهر الصيف الماضية ونحن نرى بشكل شبه يومي عروض السفر إلى دول متنوعة على ذمة بعض مشاهير الفن والإعلام، من انتشار الملصقات أو إعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تحمل عروضاً «سافروا مع فلان أو فلانة بسعر زهيد» وغالباً ما يشمل هذا السعر الطيران والإقامة ووجبات الفطور والرحلات.

ومع انقضاء الإجازة وعودة المسافرين، أصبح السؤال الأهم الذي يتبادر إلى ذهن الجميع للعائدين من تلك الرحلات «ماذا فعلتم مع فلان وفلانة عندما سافرتم معه؟»، لتنقسم الإجابات بين لم نره نهائياً، أو رأيناه قليلاً لكنه كان يرفض الاندماج معنا!

وبالنظر لبرامج تلك الرحلات الوهمية مع المشاهير، لا نرى أي شيء ممكن أن يضاف مع وجود تلك الشخصية، على غرار المتوقع، حيث من المفترض أن يضيف ما ميزة الرحلة السياحية ليجعلها مختلفة عن غيرها وتستحق المبلغ والعناء، كأن تكون هناك شخصيات مهمة ملهمة من نفس البلد المستضيف تحاورها تلك الشخصية بشكل يومي أمام مجموعة المسافرين للاستفادة من وجودهم والتعلم منهم ومن تجربتهم، أو كتقديم نشاطات تكريمية وأخرى ترفيهية، أو لعقد ورش عمل في الطبيعة عن التمثيل والموسيقى، أو الكثير من الأفكار الأخرى التي يمكن طرحها بحال وجود فعلاً شخصية فنية أو إعلامية في الرحلة، ولكن ما يحدث هو العكس تماماً حيث يتم استغلال أسماء المشاهير لجذب السائحين دون أن تكون هناك أي مميزات لهذه الرحلات، فيعود المسافرون وهم لا يعرفون أصلاً لماذا سافرت معهم تلك الشخصية الشهيرة التي لم يروها طوال الرحلة!

الرحلات التي يروج لها مشاهير الفن والإعلام لا تخضع لضوابط رسمية، ويتم التعامل معها كأي رحلة سياحية أخرى، فاختيار الشخصيات التي توضع أسماؤها وصورها على ملصقات تلك الإعلانات التي غالباً ما تُنشر عبر تطبيقات التواصل يتم بشكل عشوائي أو اتفاقية جانبية، ومن الممكن أن تُعقد تلك الفكرة في لحظات، كأن يقوم مندوب سياحي خلال مناسبة ما باقتراح الرحلة على أحد المشاهير في هذه المناسبة ويعده بالتكفل بكافة مصاريفه على أن يوافق على وضع اسمه أو جولة سريعة للإعلان، وهو الاتفاق الذي يتم خلال لحظات، دون أن يفكر أو يسأل الفنان جهات الاختصاص ومخاطبتها، أو أن يفكر ذاك المشهور بالتأكد من مدى صحة الأمر قانونياً وفائدتها اجتماعياً.

الغريب أن بعض الفنانات، هيؤوا حساباتهم في تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي للترويج عن السياحة بتركيا، تاركين خلفهم مسؤوليات مهمة في دعم السياحة الداخلية التي تعبر عن نقل الصورة الحضارية للمملكة وتاريخها الأثري القديم.