استهدفت الطائرات الحربية الروسية أمس محافظة إدلب في شمال غرب سورية، غداة تحذير واشنطن دمشق من شن عملية عسكرية قد تؤدي إلى "مأساة إنسانية".

وتزامنت الغارات مع إعلان موسكو أن قوات النظام السوري "تستعد لحل" مشكلة "الإرهاب" في إدلب، كما تأتي قبل أيام من قمة بين موسكو وطهران وأنقرة من المفترض أن تحدد مستقبل هذه المنطقة، التي تُعد آخر أبرز معاقل هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) والفصائل المعارضة في سورية.

وبعد استعادتها السيطرة على كامل دمشق ومحيطها ثم الجنوب السوري العام الحالي، وضعت قوات النظام نصب أعينها محافظة إدلب، وبدأت منذ أكثر من شهر بإرسال التعزيزات العسكرية تلو الأخرى إلى خطوط الجبهة تمهيداً لعملية وشيكة.

ويرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية بداية على مناطق محدودة ولكن أيضاً استراتيجية مثل جسر الشغور لمحاذاتها لمحافظة اللاذقية (غرب)، التي يتحدر منها بشار الأسد.

وشنّت الطائرات الحربية الروسية الثلاثاء غارات استهدفت مناطق عدة في إدلب، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن القصف يأتي "بعد توقف استمر 22 يوماً ويطال مناطق عدة في جنوب وجنوب غرب المحافظة" تسيطر عليها هيئة تحرير الشام مثل جسر الشغور أو فصائل معارضة مثل أريحا.

وأسفر القصف، وفق المرصد، عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة نحو 8 آخرين بجروح.

وتأتي الغارات، بحسب عبد الرحمن، "غداة استهداف الفصائل المقاتلة في إدلب مواقع لقوات النظام في محافظة اللاذقية ما أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر".

وفي بلدة محمبل في جنوب غرب إدلب، شاهد مراسل فرانس برس حريقاً كبيراً في محطة محروقات استهدفتها ضربة جوية وكان فريق الدفاع المدني يعمل على اخماده. وأشار إلى أن الطائرات الحربية لا تزال تحلق في أجواء المنطقة.

وتأتي الغارات الروسية قبل أربعة أيام من قمة تجمع الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان. ومن المتوقع أن تحدد القمة مستقبل إدلب، التي تٌعد مع أجزاء من المحافظات المحاذية لها آخر مناطق اتفاق خفض التوتر الذي ترعاه الدول الثلاث.

كما تأتي غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب دمشق من شن هجوم في إدلب. وقال في تغريدة على موقع تويتر إن "على الرئيس السوري بشار الأسد ألا يهاجم بشكل متهوّر محافظة إدلب. سيرتكب الروس والإيرانيون خطأ إنسانياً جسيماً إذا ما شاركوا في هذه المأساة الإنسانية المحتملة".

وأضاف "يمكن لمئات الآلاف من الناس أن يُقتلوا. لا تدعوا هذا الامر يحدث".

وحذرت الامم المتحدة ومنظمات إنسانية بدورها من أن هجوماً واسع النطاق على المحافظة سيؤدي الى كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ بدء النزاع في العام 2011.

وحذرت الخارجية الفرنسية الإثنين أيضاً من "انعكاسات كارثية" لهذا الهجوم.

وتخشى الأمم المتحدة أن تدفع أعمال العنف بنحو 800 ألف شخص للنزوح من المحافظة، التي تؤوي مع مناطق المعارضة المحدودة المحاذية لها نحو ثلاث ملايين نسمة.