تواصل ميليشيا الحوثي الإيرانية مسلسل نهب المساعدات والإنسانية والمعونات الإغاثية المقدمة من دول التحالف العربي ومركز الملك سلمان والمنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية والأممية للسكان اليمنيين المتضررين من الحرب الانقلابية، وتتركز عملية النهب في المحافظات اليمنية التي لا تزال خاضعة لسيطرتها بما في ذلك العاصمة اليمنية صنعاء ومدينة الحديدة الأمر الذي يضاعف معاناة اليمنيين ويفاقم الكارثة الإنسانية الناجمة عن حرب المليشيا الإيرانية الدموية.

وقالت مصادر إعلامية يمنية إن مشرف الحوثيين يحيى المؤيدي المكلف من قبل الجماعة بملف الإغاثة في محافظة ريمه جنوب غرب اليمن قاد عملية نهب كمية من المساعدات الطبية والعلاجية المقدمة لسكان المحافظة من الدول المانحة عبر منظمات تابعة للأمم المتحدة، وقام بتسيير قافلة تضم الكميات المنهوبة لدعم الميليشيا الانقلابية الإيرانية في جبهة الساحل الغربي.

وتتحكم ميليشيا الحوثي بآليات توزيع ما تبقى من المساعدات الإنسانية في العاصمة اليمنية صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرتها بعد أن تقوم بمصادرة كميات كبيرة منها في ميناء الحديدة، مستغلة غياب أدوات رقابة فعالة خصوصا في المناطق الريفية والنائية ذات الكثافة السكانية وفي مقدمتها محافظات حجة والمحويت وريمه واب وذمار. وتنوعت طرق احتيال مليشيا الحوثي على المساعدات بما فيها المساعدات المالية والنقدية الشهرية، إذ أكدت مصادر إغاثية للرياض إنها اطلعت على كشف لمشمولين بمساعدات مالية تُصرف شهريا وهي عبارة عن مئة دولار شهريا، مقدمة من منظمات أجنبية، ووجدت أن أكثر من 95 % من الأسماء هم عناصر سُلاليين ينتمون للحوثيين وبألقابهم المشهورة الذين يتفاخرون بها ويدعون أحقيتهم في الحكم والولاية لمجرد حملهم تلك الألقاب العنصرية.

وذكرت المصادر إن المقاتلين الحوثيين المشمولين في كشوفات المساعدات المالية الشهرية يتم تسجيلهم كنازحين أو كمتضررين من الحرب أو أسر فقيرة بينما تذهب كرواتب ومكافآت يحصلون عليها جراء مشاركتهم في الحرب الانقلابية ويتم صرفها لهم عن طريق شركة صرافة معروفة وحرمان المتضررين من حرب الانقلابيين الحوثيين والأسر اليمنية النازحة والفقيرة من تلك المساعدات. وإلى جانب بيع كمية من المساعدات المنهوبة والمصادرة في السوق السوداء التي استحدثتها الميليشيا الانقلابية الموالية لإيران، تؤكد مصادر إغاثية ومحلية يمنية ان الحوثيين يتحكمون بتحديد أسماء المستفيدين من بقية المساعدات غير المصادرة وفقا لمعايير خاصة بها، وتضع الأولوية لأنصارها المقاتلين، كما تحاول أثناء التوزيع كسب ولاء المحتاجين واستدراجهم لمعسكرات التجنيد ومن ثم نقلهم إلى جبهات القتال، وسبق أن حذرت الحكومة اليمنية من هذه الممارسات الحوثية وطالبت المنظمات الأممية باتخاذ ضوابط فعالة لتقديم المساعدات الإنسانية والمعونات الاغاثية واتخاذ إجراءات رقابية تمنع تلاعب الميليشيات بعملية توزيعها.

وعبر ناشطون يمنيون عن مخاوفهم من استمرار تلاعب الحوثيين بالمساعدات الإنسانية ودعوا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى تفعيل رقابة فعالة لإيقاف تحكم الميليشيا بآليات توزيع المساعدات خصوصا بعد الإعلان عن وصول مساعدات طبية على متن 7 طائرات إغاثية إلى مطار صنعاء، تحمل 168 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية، بدعم من البنك الدولي والكويت وصندوق الأمم المتحدة المركزي.

وقال الناشط اليمني والناطق باسم كتلة الحوثيين في الحوار الوطني سابقاً علي البخيتي: «إن منظمات الإغاثة والعمل الإنساني الدولية باتت مسيطر عليها من الميليشيا، بل والكثير من مديري عملياتها الرئيسيين والفرعيين وصغار الموظفين حوثيين، ويتم توزيع المساعدات وفق خارطة الاستقطاب الخاصة بالجماعة وتقدم بعض تلك المعونات باسم «المسيرة القرآنية الحوثية» تارة وأخرى كمنحة من زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي».

وكشف البخيتي إن المنظمات الدولية تتعرض لضغوط هائلة من الميليشيا تصل أحياناً لوقف عملها، ولأنها ومديروها لا يتلقون أموالا من المانحين إلا إذا نفذوا مشروعات ميدانية يضطرون للخضوع للإملاءات الحوثية، بل ويصل الأمر ببعض المنظمات لحد التعاون الوثيق معهم ما جعلها أداة استقطاب حوثية بامتياز».

ودعا البخيتي الأمم المتحدة وسفراء دول مجلس الأمن والجهات المانحة إلى إعادة تقييم عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الحوثيين، مشيرا إلى أنه لا يجوز أن تدار تلك المنظمات والأموال التي تتلقاها والمشروعات التي تنفذها وفقاً لأجندة الانقلابيين، لافتا إلى أن ذلك يعد دعم مباشر للميليشيا وللحروب التي تديرها».