أكد الباحث السياسي رئيس تحرير مجلة «إيران بوست» شريف عبدالحميد أن تقرير الأمم المتحدة الصادر بتاريخ 28 أغسطس 2018 حول حالة حقوق الإنسان في اليمن جاء بمثابة «فضيحة أممية» بكل المقاييس، حيث يمثل التقرير صدمة كبيرة لجموع اليمنيين سواء من الحكومة اليمنية الشرعية أو الشعب أو النخب السياسية فضلاً عن دول التحالف العربي، بسبب ما احتواه من معلومات ملفقة وآراء جائرة وغير مقبولة بشأن الوضع اليمني، وأضاف في تصريح لـ «الرياض» أن التقرير وقع في الكثير من المغالطات التي يمكن لأي متابع للوضع اليمني اكتشافها بسهولة، وذلك في مجال توصيفه لوقائع النزاع الدائر ضد جماعة الحوثي الإرهابية، واتسم بعدم الموضوعية في تناول أطراف النزاع في اليمن ومحاولاته تحميل المسؤولية الكاملة لدول التحالف العربي، متجاهلاً الأسباب الحقيقية لهذا النزاع وهي انقلاب ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران على الحكومة الشرعية في اليمن، وقال الباحث السياسي إن «التقرير- الفضيحة» لم يتطرق من قريب أو بعيد إلى قيام الميليشيات الحوثية بمنع أكثر من 10 فرق أممية ودولية حاولت دخول مدينة «تعز» لاستيضاح الوضع الإنساني داخل المدينة، بل إن مكاتب الأمم المتحدة في صنعاء فشلت في تمرير «شحنات الأوكسجين» إلى مشافي تعز، بسبب رفض الميليشيات وحصارها للمدينة، وهو أمر بالغ الخطورة، خاصة أن هذا الفشل منيت به الأمم المتحدة نفسها، فكيف لم يتم إيراده في التقرير الأممي المزعوم.

وتابع عبدالحميد «والمثير للدهشة والاستغراب أن التقرير «يقلب الحقائق»، حيث يزعم استهداف قوات التحالف العربي للمدنيين، مدعياً أن هذه القوات هي التي تفرض قيوداً على وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من الصراع، استناداً إلى التقارير المضللة لبعض المنظمات غير الحكومية، وما تنشره وسائل الإعلام التابعة لإيران، على الرغم من أنه سبق لدول التحالف أن فندت هذه الادعاءات والمزاعم الباطلة، إضافة إلى ذلك أن التقرير أغفل جرائم «الحوثي» التي لا حصر لها على أرض اليمن، ومنها تدمير الميليشيات عشرات المشافي والمراكز الطبية في تعز، مثل مستشفى السرطان ومستشفى الطفولة والمستشفى الجمهوري والمستشفى العسكري ومستشفى الثورة، وهو الأمر الذي يبدو أنه «لم يصل إلى سمع المنظمة الدولية»، وشدد «عبدالحميد» على أن أكاذيب التقرير الدولي طاولت دول التحالف العربي، ومن ذلك الزعم بوجود وثائق وشهادات تؤكد وقوع «انتهاكات» وقعت من قبل دول التحالف في اليمن، في الوقت الذي لم يقدم فيه الفريق هذه الوثائق إلى دول التحالف خلال الاجتماعات التي عقدت معه كي يتسنى لها التحقق والتأكد مما ورد فيها من مزاعم واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إزاءها، وأشار «عبدالحميد» إلى أن التقرير الدولي تعمد عدم نقل الصورة الحقيقية بشأن حالة حقوق الإنسان في اليمن، فضلاً عن وجود الآلاف من معارضي «الحوثي» في السجون والمعتقلات، فضلاً عن ممارسة عملاء إيران للتعذيب ضد هؤلاء المعارضين بأبشع صورة، ليتحول التقرير إلى ما يشبه «مرافعة» من الأكاذيب المستمرة، تسردها لجنة قانونية حوثية أمام محكمة أممية، تكيل فيها تهمًا تتجاوز حد المعقول لتدخل في نطاق «اللامعقول والعبث»، وأكد «عبدالحميد» أن التقرير افتقر للدقة في نقل ما يجري في اليمن، وغابت عنه الحيادية في بعض المصطلحات والمفردات الواردة فيه، فقد وصف التقرير زعيم ميليشيا الحوثي الانقلابية عبدالملك الحوثى بـ «قائد الثورة»، على الرغم من عدم وجود مثل هذا التوصيف في قوانين ومواثيق الأمم المتحدة، ما يؤكد بالدليل القاطع أن التقرير يتحدث بلسان «الحوثيين» ولا أحد سواهم.