بعض طالباتي تخرجن منذ سنوات طويلة، ومازلن على صلة بي وبعضهن صديقاتي، وهناك فئة مميزة منهن تستحق وساماً من الدرجة الرفيعة لخلقهن وحسن سلوكهن وسلوك الوفاء النادر، كثير من طالباتي هن مثل ابنتي سارة في حبي لها وخوفي عليها ورغبتي الجامحة في أن تصل لأعلى المراتب، كم أشعر بالسعادة عندما أخرج لإنجاز عمل ما سواء في الجوازات أوفى المدارس أوفى البنوك وفي غيرها من مواقع العمل، وأجد واحدة من طالباتي تعمل هناك وتجري إلي فرحاً بلقائي. يعملن بجد وإخلاص. بعدما سلمنا لهن معركة الحياة وقلوبنا تدعو لهن بالنجاح والسعادة. أرى فيهن ذلك النمو وسعة الأفق ويسعد قلبي، وهن يتدرجن على مدارج الحياة بثقة وأمل. وقد أبدوا معهن كتلميذة تتعلم من معرفتهن وعلمهن، كم أفخر بطالباتي وأرفع رأسي اعتزازاً لما وصلن إليه وأشعر معهن بأن العملية التربوية متبادلة نحن لا نعطي العلم فقط بل في فترة ما نحصد ثماره برؤيتهن يعملن في كل مجال، هذه النماذج المشرفة لبناتنا عديدة ولا أستطيع ذكر أسماء الجميع ولكن أخص بالذكر الدكتورة. إيمان الرواف الأبنة والصديقة، رحلة عمر. معرفة تقترب من الربع قرن نموذج رائع من الخلق والعلم، خليفتي في قسم علم النفس، نفس تخصصي. «الإرشاد الأسري» أشرفت على رسالتها للماجستير، وكنت معها في مشوار الدكتوراه. حبي كبير لأطفالها هم مثل أحفادي. فاتن العيدي أخصائية نفسية في المستشفى العسكري. فاتن قلبي الذي يمشي على الأرض هي أيضاً رحلة طويلة من المعرفة. حب وتواصل واهتمام وإنصات من القلب. الدكتورة منيرة السميح على وشك العودة لأرض الوطن. منيرة طالبتي المميزة والمبدعة تعمل بصمت وهدوء مبهر. أشرفت على رسالتها للماجستير، فاجأتني بإرسالها جزء من بحثها للدكتوراه نشر في مجلة علمية ودمعت عيناي فرحاً وفخراً وأنا أقرأه. ريم العويبيل الفكر والرقة وسعة الأفق تجتمع في شخص واحد. تواصل مستمر بين الحين والآخر تصلني منها رسالة «دكتورة أوحشتيني خلينا نتقابل». خلود با إسماعيل فكر ولمسات فنية في شخصية واحدة. لنا موعد مستمر في شهر مارس من كل عام نحظى فيه معاً بزيارة معرض الكتاب. منى العمار. أخصائي أول نفسي ومسؤولة قسم الأبحاث في إدارة التدريب في مستشفى الأمل. أشرفت على رسالتها للماجستير. نموذج للكفاح والنضال المستمر. عطاء وإخلاص وعمل لساعات طويلة. أروى العبد الوهاب كرم وخلق. فوجئت بوجودها مديرة لفرع الخدمات الخاصة في أحد البنوك. دعتني للعشاء معها وتسابقنا لدفع الفاتورة. رفضت وبقوة قائلة: «دكتورة خيرك وفضلك علي أنت من علمني، بل وساعدني في الحصول على وظيفة. وكنت والله قد نسيت ذلك. منيرة العنزي. أخصائية نفسية في مستشفى الشميسي. قلب صافي وتواصل مستمر. من يتعرف على والدة منيرة لا يدهش كثيراً من جمال منيرة الخلقي والروحي. الأستاذة جميلة الدربشي محاضرة لدينا في قسم علم النفس ماشاء الله مستوى علمي مرتفع. ننتهز فرصة دقائق المشي للمحاضرات لنتحدث, مساعدتي الخاصة ومنقذتي من جبروت التكنولوجيا التي تستعصي علي في بعض الأحيان. العزيزة الناضجة جداً البندري السليمي طالبة الدكتوراه. تتحدث إليها وكأنك أمام دائرة معارف. تعرف في كل شيء ومن كل بحر لها قطرات عذبة وروح تشعر من حولها بالطمأنينة. هذه أمثلة بسيطة للعديد من طالباتي اللاتي يتسمن بالخلق والعلم والوفاء، وكل ما يمكن أن يقال عنهن أنهن يمثلن مع تعديل بيت الشعر: إن أنت علمت الكريم ملكته..، ويثبتن أن بيت الشاعر أحمد شوقي مازال قائماً بيننا:

قم للمعلم وفه التبجيلا ** كاد المعلم أن يكون رسولا