دخل علي حفيدي يرتدي قناعاً على رأسه وبالكاد تتضح عيناه، ويحمل في يده ما يشبه الرشاش على هيئة لعبة ويطلب منا الاستسلام ورفع الأيادي، ضحكنا جميعا إلا أنني خشيت من تلك الطلقة البلاستيكية المحشوة في هذا الرشاش أن تصيب عينا وهنا تكمن الخطورة المرعبة، لأن هذا الحفيد لم يتعلمها جزافا فهو جزء من المشاهدين الذين تتاح لهم حرية المشاهدة دون تحذيرات مسبقة لنوع الفيلم أو حتى عمر المشاهدة الافتراضي.

لم تمرق هذه الملاحظة دون تمعن فهناك قنوات مفتوحة (على البحري) كما يقولها الأشقاء في مصر، باعتباري متقاعد أصيل فأنا أشاهد الأخبار التي تبوح بل تكشف انتماءها دون مواربة أو حرفية. 

ثم أنتقل إلى الأفلام التي تضج بها القنوات التي تبث على مدار الساعة.

أشاهد هذا الكم الهائل من الأفلام التي تحمل في ثناياها رسائل من بث الرعب والخوف غير الحقيقي، بل يتبع ذلك أفلاما مقززة عن مصاصي الدماء.

من يحاسب من؟ وها نحن نشاهد البشاعة في نشرات الأخبار اليومية دون مبرر ولَم نعد نعرف السبب ولا المتسبب في حرب يموت بها الفقراء ويبررها الزعماء.

لم نعد نعرف في هذا العصر من القاتل أو المقتول، نحن في هذا العالم البشع الذي تحكمه الشركات العابرة للقارات، والاستخبارات ونحن بكل بلاهة ننشد إلى جهاز لا يبث إلا المطلوب، وقنوات لا تقدم المحبة وسبل السلام وخير البشرية جمعاء.

أنا لا أَجِد تبريرا مقنعا لبث محطات تنتمي إلى بلدنا أو الخليج في بث أفلام القتل ومصاصي الدماء، ولذا وقفت بدهشة مفزعة أمام حفيدي الذي رفع سلاحا بلاستيكيا (لعبة) ولكن على المدى البعيد

(الله يستر).

الْيَوْمَ وبالصدفة البحتة وأنا أكتب هذا المقال شاهدت برنامجا في (العربية) 

تتحدث عن أعلى مبلغ دفع كدية وهو خمسة وخمسون مليون ريال وهذا يمثل  بؤسا للشرائع والإنسانية. ويخلق طبقة موسرة لا هم لها إلا البحث عن ضحايا جدد للسعي في الاستفادة لرفع أرصدتهم البنكية 

وأقف احتراماً لكل من عفا دون أن يكلف الآخرين إلا الدعاء له.

يا أصحاب القنوات ارحمونا من مسلسلات الرعب والقتل والدماء.

وسلامتكم.