الحقائق تثبت أن مقاتلي الحوثي الحقيقيين لا يزيدون عن عدة آلاف، لا يمكنها مواجهة شعب يمني عظيم يزيد على ثلاثين مليوناً.

والجماعة الحوثية تدين بالولاء الكامل لرموز مذهبها، الذي كان معتدلاً قبل حدوث التغيير العظيم في نهجه بالمد الصفوي في اليمن، وبعد انتهاز إيران لبدايات ما سمي بالربيع العربي لتعزز علاقاتها مع قيادات الحوثي، من خلال تقديم المساعدات المالية، وتوطين البعثات التعليمية، وتوفير التدريبات العسكرية، والتسليح، بمساعدة الأموال القطرية المتوحشة، التي يظل يبذلها نظام الحمدين لدعم مخططات زعزعة المحيط العربي وإضعاف كياناته، بمؤازرة جنوح الإسلام السياسي، وخبث الإخوان المسلمين، وأطماع بقية المنظمات الإرهابية، التي تتمركز في عقر الدوحة، بحلم السيطرة على العالم، بالذبح.

ولو نظرنا للظروف الصعبة، التي عاشها شباب اليمن من عوز وبطالة وضياع للسلطة، إضافة إلى خنوع عموم طبقات الشعب اليمني للأوضاع السياسية المتردية في أواخر عهد علي عبدالله صالح، وعدم الخروج للمقاومة، باختيار أيسر الأمور للحصول على أي مورد رزق مهما بلغ نشازه وخطورته ومهما كان يحيلهم لوحوش ضارية، فانضم كثير من الشباب لميليشيات الحوثي لمقاتلة أقرب الناس إليهم.

وكان لتراخي وتأخر تحرك القبائل والجيش الوطني الشرعي يد في تطميع الحوثي، وقناعة أتباعه بأنه الغالب المنتصر.

وزاد خبث الحوثي بتجنيد الأطفال، ضارباً بقوانين الإنسانية عرض الحائط، ما جعل المرتزقة ينخرطون في حلم السيطرة والتملك المراهق.

وزادت قناعات الملتحقين بميليشيات الحوثي بغرور الانتصارات الحوثية الأولية وسيطرتهم على صنعاء وتعز والحديدة ووصولهم إلى عدن، ما زاد من أعداد المنخرطين في الميليشيات.

ولكن الأمور في الآونة الأخيرة قد اختلفت كثيراً، بثبوت سيطرة حلف إعادة الأمل وقوات الشرعية اليمنية على أرض الداخل اليمني، فتناقصت أعداد المناصرين لميليشيات الحوثي وهروبهم المستمر، منقلبين على الحوثي.

كما قام الحلف بكشف مواقف بعض الجهات العالمية المغرضة، التي آزرت بدايات الحوثي، طمعاً في مصالحها وحصتها من الأموال القطرية.

وقد اختلفت الحال كثيراً بعزيمة وصلابة قوات الشرعية اليمنية، ودعم الحلف العربي، وما تفعله الدبلوماسية السعودية والإماراتية، في جميع المحافل الدولية، لزيادة تضييق الخناق على الحوثي، وما تفعله أمريكا من حرب اقتصادية سياسية ضد إيران، أدى إلى تجميد أياديها الغاشمة في سورية ولبنان والعراق واليمن، وجعل مناصري الحوثي يتراجعون عن مواقفهم.

كلنا أمل أن تكون صورة النصر القادم واضحة لجميع أبناء اليمن، وليس فقط للمقاتلين منهم.

ونتمنى لعموم الشعب أن يستنهض قواه، ليتجاوز المحنة، ونتمنى من الشخصيات المثقفة والإعلامية التي سرقتها السكين في السابق، أن تعود للوعي وأن تعرف أصول عروبتها، وكيف أنها عصية على الفارسي، وأن تبحث من جوف اليمن عن مصلحة الوطن اليمني، أولاً وأخيراً.