«اسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك استعجب». هكذا لخصت لنا الثقافة الشعبية المصرية، ولا تزال ذلك التناقض المستمر بين الأقوال والأفعال الإيرانية. نعم هو مثل شعبي بسيط ولكنه كشاف للأفعال الإيرانية في الأوساط الشعبية والسياسة وحتى العسكرية. فالكذب الإعلامي لم يعد ينطلي على المتابع الجيد. فعندما يقف وزير الثقافة الإيراني ويدعي أمام مهرجان أفلام الطفل الحادي والثلاثين بأصفهان، ويدعي إيمان بلاده بالسلام والأخوة في عالم الغد.. بل أكد أن هذا الإيمان صادق عن طريق الاستثمار النظيف في الأطفال واليافعين وتزويدهم بمشاهد الحرية والسلام.

وفي العراق وسوريا واليمن ولبنان نلاحظ هذا الإيمان الصادق بالأطفال. إنهم بالنسبة لدولة الملالي وقود حرب مذهبية لا أكثر أو أقل. يضاف إليهم بعض من تستوردهم دول الجوار كحطب إضافي.. إنها معضلة أخلاقية فعلاً عندما تتحدث جمهورية الدم هذه عن الأخلاق والقيم وتتباكى عليها، وهي لا تنفك عن التأجيج الطائفي والمذهبي المقيت. فقد وجدنا أنفسنا في هذا الجزء من عالمنا العربي نقوم بدور الإطفائي لحرائق إيران الطائفية.

نعم استطعنا القضاء على البعض ولا نزال نواجه الكثير في اليمن ولبنان وسوريا والعراق. ويبقى أن تتحول تلك التناقضات الإيرانية بين الأقوال والأفعال إلى رسالة إعلامية نواجه بها بذرة الشر والفتنة المذهبية. فمن هذه المهرجانات الثقافية والمناسبات الشعبية التي تروج من خلالها أكاذيب السلام والحرية والأخوة، والتعايش لا بد أن تصل معها تلك الصور القاتمة لأفعال إيرانية تتناقض معها.

ولكن المحير في الأمر أن هناك وسائل إعلامية لا تزال تؤمن بتلك الأكاذيب وتروج لها. وهنا بيت القصيد! فهل عملنا على خارطة إعلامية نكشف بها العدو من الصديق؟ والباحث عن الحقيقة أم المتغافل العامد عنها؟ هي خارطة ستكشف قواعد اللعبة الاتصالية الجديدة خصوصاً في زمن كذب الوسائل الإعلامية الكبرى. ولعل رسالة الرئيس الأميركي ترمب والمعادية لبعض وسائل إعلام أميركية واتهامها بالكذب هي بداية الشرارة التي سترسم خارطة إعلامية دولية يتعرف فيها الجمهور على وسائل الإعلام الصادق من الكاذب. وكذلك فيما يتعلق بتدقيق المحتوى قبل نقله، فعندما يتبجح وزير الثقافة الإيراني عباس صالحي أمام جمهور مهرجان الطفل بقوله: «علينا أن نضاعف جهودنا لتقوية أخلاق التقارب والتعاون الإنساني.. لا سيما في عالم تملؤه اليوم النزاعات والحروب». فمثل هذه العبارات يجب ألا تمر قبل السؤال عن الجهود وليس مضاعفة ادعاء الجهود. وكذلك ابتهاجه بتزامن الاحتفال بذكرى الثورة الإيرانية مع انعقاد المهرجان. فماذا قدمت تلك الثورة لإيران وللعالم خلال أربعين عاماً؟

سؤال لكل عاقل ومنصف في زمن الإعلام الكاذب.