الفكر المتطرف ضار بأمن المجتمع لأنه فكر لا يتعايش مع التسامح والتفاعل الإيجابي والتنوع الثقافي والانفتاح مع الآخر. ونظراً لأهمية التعليم في جميع المراحل وتأثيره القوي في بناء شخصية الإنسان وتكوين الفكر وتوجيه السلوك كان لا بد من حمايته من تدخلات المتطرفين..

تعد تجربة المملكة في محاربة التطرف والإرهاب تجربة ريادية أمنياً وفكرياً. كانت الجهود الأمنية وما زالت تبذل لمحاربة الإرهاب، ولم تكتف بذلك بل توجهت الجهود نحو الحلول الاستراتيجية الوقائية التي تبحث عن الجذور الفكرية للإرهاب ومنابع التطرف، كما تميزت التجربة السعودية بفتح باب الإصلاح وإعطاء الفرص للمتطرفين للعودة إلى جادة الصواب من خلال برنامج مناصحة، وقامت المملكة ولا تزال بدور دولي قيادي في مكافحة الإرهاب.

التعليم لم يكن محصناً واستغله أصحاب الفكر المتطرف في نشر أفكار تشكل خطراً على أمن المجتمع ووحدته وثقافته، وحتى لا يكون حديثنا من فراغ إليكم هذه الأمثلة: بين يدي وأنا أكتب هذا المقال مذكرة يدرسها الطلاب في إحدى جامعاتنا بعنوان (الملخص الفقهي) وفي فصل بعنوان باب في عشرة النساء ورد النص التالي: (وللزوج أن يسافر بها سفراً لا معصية فيه ولا خطر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم، لكن غالب الأسفار المتعارف عليها في هذا الزمان هي الأسفار إلى البلاد الخارجية الكافرة وبلاد الإباحية والفساد، فلا يجوز السفر إلى هذه البلاد لمجرد النزهة والتفرج لما في ذلك من الخطر الشديد على الدين والأخلاق ويجب على المرأة وعلى أوليائها الامتناع من سفرها مع زوجها لهذه البلاد، وما تعورف عليه في هذا الزمان لدى كثير من المترفين من الشباب وذوي الثروة من السفر في صبيحة الزواج إلى البلاد الخارجية الكافرة لإمضاء شهر العسل كما يسمونه، وهو في الواقع شهر السم لأنه شهر محرم يؤدي إلى شرور كثيرة). ومثال آخر عندما وجهت وزارة التعليم إدارات التعليم بإقامة نشاط مسرحي ضمن خطة النشاط الثقافي بعنوان (المسرح المدرسي في مواجهة الإرهاب) أعد المشرف على النشاط في إحدى المدارس المسرحية وبدأ بتدريب الطلاب، وإجراء البروفات، ثم كانت المفاجأة حيث توقف الطلاب عن أداء البروفات وعندما سألهم المشرف عن السبب أخبروه أن بعض المعلمين قالوا لهم إن المشاركة في هذه المسرحية حرام.

أعادني إلى هذا الموضوع المهم تحقيق مهم في جريدة الرياض بعنوان (نزع الفكر المتطرف من المناهج حصانة للمجتمع) نشر يوم السبت 22 ذي القعدة 1439.

نعم نزع الفكر المتطرف حصانة للمجتمع. الفكر المتطرف ضار بأمن المجتمع لأنه فكر لا يتعايش مع التسامح والتفاعل الإيجابي والتنوع الثقافي والانفتاح مع الآخر، ونظراً لأهمية التعليم في جميع المراحل وتأثيره القوي في بناء شخصية الإنسان وتكوين الفكر وتوجيه السلوك كان لا بد من حمايته من تدخلات المتطرفين، ولهذا خطت وزارة التعليم خطوة قوية في جهودها نحو مكافحة التطرف فقامت بعملية مراجعة شاملة للمناهج والمقررات بهدف التطوير العلمي وتنظيفها من الفكر المتطرف بما فيها فكر جماعة الإخوان المحظورة.

في التحقيق المشار إليه طرح المشاركون أفكاراً أجدني أتفق معها بلا تردد، وإن كنت أعتقد أن سحب الكتب والمطبوعات المكرسة للفكر المتطرف من المدارس والجامعات لن يكون كافياً لأن الفكر المتطرف يمكن أن ينتقل بوسائل مختلفة منها الأنشطة والمحاضرات وغيرها والمنهج المدرسي لا يقتصر على الكتب فقط. وحين تكون ثقافة المدرسة بشكل عام ثقافة تسامح وبناء فسوف تكون بيئة المدرسة بيئة ترفض العنف والكراهية والتشدد، وسوف تسود هذه الثقافة في كافة الأنشطة والممارسات والفعاليات، من هنا أرى أن تكون للمدرسة ثقافة مكتوبة معروفة لكل منتسبي المدرسة بما فيهم الطلاب، ثقافة تتضمن الرؤية والرسالة والأهداف والقيم العلمية والأخلاقية، ثقافة تعزز قيم المحبة والتسامح والسلام، وتنمي مهارات الاتصال والبحث والفكر النقدي الموضوعي الذي يهدف إلى البناء والمصلحة العامة التي تقتضي توفير الأمن والسلام والاستقرار والبيئة الإيجابية علمياً وفكرياً وإنسانياً لكافة أفراد المجتمع.