دائماً أؤمن أن الحكم على الأشياء يحتاج لمرجعية، تختلف نوعية هذه المرجعيات بحسب الأشياء، لكن الأكيد أن المؤشرات أحد أهم الطرائق التي تمكننا من الحكم على أي شيء، من خلال المقارنة مع ما يماثلها، وتسهيل ملاحظة التطور والتراجع، وهي النقطة الأكثر أهمية، كما أعتقد.

في نفس الوقت، وبالعودة لـ»رؤية السعودية 2030»، نجد أنها تقوم بشكل رئيس على مؤشرات الأداء، التقييم المستمر، والتي من شأنها إيضاح عناصر القوة، وتحديد مكامن الخلل.. وهناك شبه اتفاق على أن مفهوم مؤشرات قياس الأداء أنها «مجموعة من المقاييس التي تركز على أداء المنظمة، مما يقود إلى النجاح، من خلال تحقيق الأهداف».

لفت انتباهي (مؤشر تصنيف مقدمي خدمات الاتصالات)، الذي أصدرته هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في وقت سابق، والغريب أنه مر بهدوء رغم ما به من تشخيص لأداء شركات الاتصالات، لكنه يبدو ضاع مع زحمة القضايا والملفات والاهتمامات. الخلاصة تتمثل في كونه يقيم أداء الشركات، وهو الأمر الذي طالبنا -وما زلنا- به كثيراً، حيث يمكننا من معرفة أداء كل شركة، ويساعد الشركة على تجويد منتجاتها، بعيداً عن أي شيء آخر.

ومن خلال الرجوع للتقرير الذي أصدرته «الهيئة»، للربع الثاني من العام 2018، نجد أن هناك انخفاضاً في إجمالي الشكاوى المصعدة للهيئة بنسبة تقدر بـ 9 %، مقارنة بالربع الأول من العام 2018م، بالإضافة إلى تصدر خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الثابتة الصوتية إجمالي عدد الشكاوى لكل مئة ألف اشتراك. وهذه البيانات (على سبيل المثال) كفيلة بمنح صورة أوضح عن القطاع، سواء للمستخدم العادي، أو للمستثمر في مجالات القطاع.

وجدت أن «الهيئة» نشرت أن المؤشر يهدف إلى تقديم معلومات للمشتركين عن أداء مقدمي خدمات الاتصالات في حل شكاوى عملائهم؛ ليتمكن المشترك من اختيار مقدم الخدمة المناسب، وتعزيز الشفافية والتنافسية بين مقدمي خدمات الاتصالات لتطوير الخدمات، والاهتمام بشكاوى عملائهم.. ورغم موافقتي لكل ما ذكر بلغة الأعمال، إلا أنني أستطيع قولها بالعامية: «حتى تعرف من هو قبيلك»، وتستطيع أن تحاجج.

بظني، أن المنظمات التي لديها منتجات بجودة عالية؛ ستفرح وتدعم مثل هذه التقارير التي تنشر البيانات بشفافية، بل وتساهم في بنائها، لكن من لديها مشكلة ستضع العراقيل، وتحاول محاربة الشفافية.. ولو بشكل غير مباشر! والسلام..