يستطيع أي منا أن يضع قائمة بالطعام المضر وقائمة بالطعام المفيد وسيكتشف أن المضر هو المفيد والمفيد هو المضر. دراسة تكشف لك فوائد الشاي ثم تأتي دراسة تكشف لك مضاره، دراسة تكشف لك فوائد عصير الفواكه ودراسة أخرى معتبرة تكشف لك مضار العصائر وهكذا. السكر هو الطعام الوحيد الذي يتفق الجميع على ضرره، لم أسمع أن قال أحد كلمة طيبة فيه، لم أسمع من دافع عنه، حسب كل الإحصائيات التي قرأتها ستلاحظ أن ضرره لا يقل عن ضرر السجائر إن لم يكن أشد.

سمعت أن السلطات في الولايات المتحدة فرضت على شركات المشروبات الغازية أن تضع على العلب كلمة (ضار بصحة الأطفال). لا أعلم ما الفائدة من ذلك، سبق أن فرضت السلطات في كل مكان في العالم على شركات التدخين أن تضع كلمة أشد وأقوى على علبة الدخان، هل غيرت هذه العبارة من سلوك المدخنين أو قللت عددهم.

عندما انطلقت الحملات على الدخان في السبعينات وعندما شددت الولايات المتحدة الحرب عليه في التسعينات ظننت أن نسبة المدخنين ستنخفض إلى أن يصبح نوعاً من العيب وستلحق سمعته بسمعة المخدرات، حتى إني بالغت في حسن ظني أن توقعت أن الأجيال الجديدة سوف تستهجنه وتراه أمراً معيباً لا يليق بالإنسان أن يتعاطاه كما حصل في بلادنا مع ما كان يعرف بالسويكة والشما، فاتني حينها أن السويكة والشما من المواد التي يتعاطاها الفقراء في البلاد الفقيرة والدخان تفرضه شركات ذات نفوذ تحقق من ورائه مليارات، لا يختلف الأمر عن بيع السلاح في أميركا، سيطرة شركات السلاح على مفاصل القرار الأميركي لا تسمح للمشرع الأميركي أن يحرم بيعه مستعينة بمادة في الدستور الأميركي.

تشابك المصالح بقيادة الشركات الكبرى تحدد ما يضر وما ينفع، شركات الأدوية كما يقال ترعى الأمراض المزمنة كمرض السكر والضغط فتضطر أن تحارب أي توجه لتوفير علاج يقضي نهائياً على هذه الأمراض.

لا أتوقع أن يختفي السكر عن موائد الطعام في العالم بأسره، فالسكر لا ينزل على الموائد كمادة مستقلة، تستفيد منه شركات مختلفة كشركات إنتاج الحلويات وشركات المشروبات الغازية والمخابز، والأمراض التي يسببها تمنح شركات الأدوية فرصاً تجارية هائلة، ثمة اشتباك مصالح بين شركات الأدوية وشركات الأطعمة وملاك المستشفيات وسلسلة طويلة من المتربحين الصغار.

الصراع مع الطبيعة ومحاولة إخضاعها لصالح البشرية ليس سوى صراع الإنسان مع نفسه.