قبل أيام واجهت إشكالية مع أحد المواطنين الذي تقمص دور الإعلامي بحماسه الشديد وغير اللائق بالهجوم على أحد مقدمي الخدمات وإشهاره "جواله" لكي يصوره ويشهر فيه ويرفع أمره للجهات الأمنية حسب كلامه، كان المواطن وهو يحمل سلاحه -جواله- متهوراً وغير منطقي، وعندما تدخلت وأبلغته أن ما يقوم به يندرج تحت الجرائم الإلكترونية، اقتنع وانسحب، وهذه الحادثة تتكرر باستمرار للأسف وبجهل من الكثيرين، ودون التفكير بعواقب ما يفعلون.

فلا زال البعض يعتمد على نجاح حالات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، نجحت وحققت شهرة كبيرة، ولكن هناك حالات بالمئات تسببت بأضرار على أصحابها وعلى الآخرين، وآخرها ما حدث مؤخراً مع حادثة رجل المرور الشهيرة بمكة المكرمة، وما لاحظناه من جهل لصاحب الحادثة وأسرته واعتقادهم أن جهاز الجوال هو سلاح فتاك يحملونه ويصوبون رصاصه حسب أهوائهم لاعتقادهم أنهم الصح!.

الجهل هو العدو الحقيقي للكثير ممن يتناسى أن دوره ليس صحفياً أو مخبراً بوليسياً، وجود كاميرا الجوال ليست للتشهير بالآخرين أو ابتزازهم أو تهديهم، هي من الناحية الإيجابية، لتصوير اللحظات الجميلة والذكريات، والقصص المصورة الرائعة، هي ليست "سلبية" وعدو لنا، وسلاح فتاك نستغله بسوء، ونتذكر من خلاله كيف كانت كاميرا الجوال من الممنوعات الكبيرة في بلادنا، لحالات سلبية حدثت، ومنعت الكاميرا خوفاً من تكرارها.

تقمص المواطن لدور القناة الفضائية أو الصحفي هو أمر خطير إذا كان دون فهم لمفهوم الجرائم الإلكترونية وخطورتها، نحن لا نحتاج لحوادث مخزية لكي نتعلم أن التصوير ليس في كل زمان ومكان كما حدث في الحادثة الأخيرة، المدرسة والاسرة مسؤوليتهم كبيرة في التوعية والتنبيه أن هناك طرق بالإمكان أن تستفيد من وجود سلاحك "الجوال" في تسجيل أمور سلبية، ولكن عبر قنوات خاصة ومتطورة وفرتها الجهات الرسمية وتتعامل معها بكل سرية وأمانة، أما أن تصور وتشهر وتستعطف الآخرين، وتعتقد أنك محمي وقوي ويحق لك ذلك، فأنت هنا تخالف القوانين، وتضر نفسك قبل الآخرين، وحقيقة أنا سعيد بصراحة لدرجة الوعي التي وصلنا لها مؤخراً في تعاملنا مع الاعتداءات الحوثية ضد بلادنا، وعدم تناقل الناس لها، مما ساهم في عدم استغلال العدو لما يتم بثه من صور وفيديوهات، ويدعي انتصاره، رغم أن الأمر لا يعدو من صدفة أمام مصور وبعفوية نشرها، ولم يتوقع أن يتم استغلالها بالكذب والتزييف.

عزيزي المواطن الصحفي، استمتع بالتصوير وممارسة أن تكون إعلامياً بنشر الإيجابيات والأمور الجميلة، وابتعد عن دور "المحقق كونان".