أسمع الإذاعة قبل النوم كأنها شهرزاد تأتي بلذيذ المنام.. لكنّ لقاء مع «الدكتور محمد ناهض القويز»، طيّر النوم من عيني تماماً! كان الدكتور يلقي مقطعاً من ملحمته الرائعة «شهادة الأرض»، كان صوته مسرحيّا مُعبّراً يتوافق مع قوة الشعر وتدافع الأحداث. نقلني من سريري للمسرح اليوناني والمدرج الروماني. بثّ فيّ الحماسة والإعجاب. سامحك الله يا دكتور محمد!، لقد أرّقتني تلك الليلة!. إنّ موهبتك في إلقاء الشعر عجيبة، بل مدهشة. إلقاء مسرحي ينقل لك الأحداث ويُجسّد أمامك المعاني. شعرت بالليل يتجاوب مع أصداء الصوت الفخم، دبّ فيّ النشاط آخر الليل، طردت الظلام بإضاءة الأنوار، بمجرد انتهاء اللقاء الماتع الفريد هرعت إلى ملحمة «شهادة الأرض»، وأخذت أقرأ بصوتٍ مسموع بعض ماقيل عن هذه الملحمة الفريدة في تاريخنا الأدبي: 

«قصيدة عجيبة لم أسمع بمثلها لا في القديم ولا في الحديث ولا المُترجم، هذه القصيدة لابُّد أنّ تتحول إلى عملٍ مسرحيّ أو تلفزيوني»، الأمير سلطان بن عبدالعزيز - رحمه الله -. 

«هذا عمل متكامل لا يحتاج إلى إضافات ويجب أن يخرج كما هو»، عصام السيد - مخرج.

«كنتُ أرتجف وأنا أقرأ النصّ، لا شك أن ّالجزيرة العربية منبع الإعجاز على مرّ العصور»، الدكتورة نادية رشاد. 

شخصياً ما زلت أهاب الكتابة بالتفصيل عن هذه الملحمة النادرة التي حملت التاريخ بيدين تَنَدَّيَانِ بالشعر والنُّبْل والإبداع، سأظل أقرؤها بتواصل لعلي أصل إلى الكتابة عنها ببعض الاستحقاق لمثل هذا الشعر الفريد النادر، بل شُبْه المعدوم، في عالم اليوم.

اللقاء تم في برنامج «من الشاطىء ذكرياتهم - إعداد وتقديم منيرة المشخص -إذاعة جدة».