كعادته في استغلال المواقف لم يفوت الكيان الصهيوني فرصة نقل إيران لصواريخ باليستية إلى داخل الأراضي العراقية ليعلن أن مواقع نشر هذه الصواريخ وغيرها من القطع العسكرية تعتبر أهدافاً محتملة للطيران الحربي الإسرائيلي.

الإشارات الصريحة من قبل المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية تعني أن ما حدث في سورية من خلال استهداف مواقع إيرانية وأخرى تابعة لميليشيات حزب الله اللبناني قد يتكرر في العراق تحت ذريعة مواجهة التهديدات والتصدي للخطر القادم من طهران من مبدأ حق الدفاع عن النفس.

الصراع الإيراني الإسرائيلي -إن وجد- لا يعني تحول أراضي دول عربية إلى ساحات مفتوحة لمغامرات الجانبين، حتى وإن كان القرار السوري لم يعد في يد نظام بشار الأسد الذي يبدو أنه اكتفى بدور المنفذ للإرادة الإيرانية التي تجاوزت رسم السياسات الخارجية إلى حد اختيار السلاح الذي يتم بواسطته قتل أبناء الشعب السوري.

في جميع الحالات وأياً كانت المبررات فما حدث في سورية وقد يتكرر في العراق لن يدفع ثمنه سوى مواطني هذين البلدين، ولن يحقق أي توغل إيراني أو رد فعل إسرائيلي إلا المزيد من الخراب وبدء سلسلة لا نهاية لها من الاقتتال والانقسامات بين أبناء الوطن الواحد ما يشكل مناخاً ملائماً للجماعات الإرهابية وعشرات الميليشيات وانخراط قوى دولية وإقليمية ستبحث حتماً عن مصالحها وتتسابق لتعزيز وجودها في المنطقة.

كل ذلك حدث في سورية فأصبح المواطن لا يعلم من أين يباغته شبح الموت فنجاته من براميل السفاح بشار الأسد لا تعني أنه سيكون في مأمن من قذائف الحرس الثوري الإيراني أو رصاصات مرتزقة حزب الله اللبناني أو قنبلة روسية أو صاروخ إسرائيلي.

هذه الحالة امتدت حتى إلى البيانات الصادرة من النظام السوري الذي تُضرب مطاراته العسكرية ويكتفي بوصفها بانفجارات غير معروفة المصدر تارة، وأنها نتيجة قصف إسرائيلي تارة أخرى، وكأنه آخر من يعلم عما يحدث في أجواء بلاده أو ما يجري بالفعل على أرضها.

إيران إن كانت صادقة في شعارها (الموت لإسرائيل) فصواريخها الباليستية قادرة على الوصول مباشرة إلى تل أبيب دون الحاجة لإنشاء قواعد في سورية والعراق، أما إسرائيل إن كانت جادة فيما تلوح به فآلتها العسكرية تستطيع ضرب العمق الإيراني ونسف أي قافلة تحمل سلاحاً إيرانياً في طريقها إلى دمشق أو جنوب العراق قبل أن تغادر مستودعات الأسلحة في أي محافظة إيرانية.